للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى تفسير عبد الرزاق، عن معمر عن ابن عقيل قال: خرجوا فى قلة من الظهر وفى حر شديد، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما فى كرشه من الماء، فكان ذلك عسرة فى الماء وفى الظهر وفى النفقة، فسميت غزوة العسرة.

وسببها أنه بلغه- صلى الله عليه وسلم- من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل. فندب- صلى الله عليه وسلم- الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذى يريد، ليتأهبوا لذلك.

وروى الطبرانى من حديث عمران بن الحصين قال: كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل: إن هذا الرجل الذى خرج يدعى النبوة هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم.

فبعث رجلا من عظامائهم وجهز معه أربعين ألفا. فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم- ولم يكن للناس قوة.

وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية- يعنى من ذهب- قال: فسمعته يقول:

«لا يضر عثمان ما عمل بعدها» «١» .

وروى عن قتادة أنه قال: حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.

وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها فى حجره- صلى الله عليه وسلم-، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقلبها فى حجره ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» «٢» خرجه الترمذى وقال: حسن غريب.


(١) أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (١٨/ ٢٣١- ٢٣٢) من حديث عمران بن حصين- رضى الله عنه-، وذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١٩١) وقال: رواه الطبرانى، وفيه العباس بن الفضل الأنصارى وهو ضعيف.
(٢) حسن: أخرجه الترمذى (٣٧٠١) فى المناقب، باب: فى مناقب عثمان بن عفان رضى الله عنه-، وأحمد فى «مسنده» (٥/ ٦٣) ، والحاكم فى «مستدركه» (٣/ ١١٠) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» .