للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كل حين يقع لخواص أمته من خوارق العادات بسببه مما يدل على تعظيم قدره الكريم ما لا يحصى كالاستغاثة به وغير ذلك مما يأتى فى المقصد الأخير، فى أثناء الكلام على زيارة قبره الشريف المنير.

[وأما القسم الثالث: وهو ما كان معه من حين ولادته إلى وفاته،]

فكالنور الذى خرج معه حتى أضاء له قصور الشام وأسواقها، حتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى، ومسح الطائر على فؤاد أمه حتى لم تجد ألما لولادته، والطواف به فى الآفاق، إلى غير ذلك. وكانشقاق القمر عند اقتراحه عليه، وانضمام الشجرتين لما دعاهما إليه، وكإطعام الجيش الكثير من النزر اليسير، فى عدة من المواضع واستيلاء الفجائع، وغير ذلك مما أمده الله تعالى به من المعجزات، وأكرمه به خوارق العادات تأييدا لإقامة حجته، وتمهيدا لهداية محجته، وتأييدا لسيادته فى كل أمة، وتسديدا لمن ادكر بعد أمة، مما تتبعه يخرج عن مقصود الاختصار، إذ هو باب فسيح المجال منيع المنال، لكنى أنبه من ذلك على نبذة يسيرة، وأنوه فى أثنائها بجملة خطيرة، فأقول وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

أما معجزة انشقاق القمر، فقد قال تعالى فى كتابه العزيز: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ «١» . الآية، والمراد وقوع انشقاقه، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ «٢» . فإن ذلك ظاهر فى أن المراد بقوله: «انشق» وقوع انشقاقه، لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة، وإذا تبين أن قولهم إنما هو فى الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد بالآية التى زعموا أنها سحر، وسيأتى ذلك صريحا فى حديث ابن مسعود وغيره.

واعلم أن القمر لم ينشق لأحد غير نبينا- صلى الله عليه وسلم-، وهو من أمهات معجزاته- صلى الله عليه وسلم-. وقد أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه لأجله


(١) سورة القمر: ١.
(٢) سورة القمر: ٢.