للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأذهب لأضغانهم، وأطيب لنفوسهم. وقال الحسن: قد علم الله أن ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده. وحكى القاضى أبو يعلى، فى الذى أمر بالمشاورة فيه قولين: أحدهما: فى أمر الدنيا خاصة، والثانى: فى الدين والدنيا وهو الأصح، قاله المعافى بن زكريا فى تفسيره.

والحكمة فى المشاورة فى الدين التنبيه لهم على علل الأحكام، وطريق الاجتهاد. وأخرج ابن عدى والبيهقى فى الشعب عن ابن عباس قال: لما نزلت وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لأمتى» «١» .

وعند الترمذى الحكيم من حديث عائشة، رفعته: «إن الله أمرنى بمداراة الناس، كما أمرنى بإقامة الفرائض» «٢» .

[* ومنها مصابرة العدو]

وإن كثر عددهم.

[* ومنها تغيير المنكر إذا رآه،]

لكن قد يقال: كل مكلف تمكن من تغييره يلزمه، فيقال: المراد أنه لا يسقط عنه- صلى الله عليه وسلم- بالخوف بخلاف غيره.

[* ومنها قضاء دين من مات مسلما معسرا،]

روى مسلم حديث: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته» «٣» .

قال النووى: كان هذا القضاء واجبا عليه- صلى الله عليه وسلم-، وقيل: تبرع منه، والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم، قال: ومعنى الحديث: أنه- صلى الله عليه وسلم- قال:

«أنا قائم بمصالحكم فى حياة أحدكم أو موته، أنا وليه فى الحالين، فإن كان


(١) ذكره السيوطى فى «الدر المنثور» (٢/ ٣٥٩) وعزاه لابن عدى والبيهقى فى الشعب.
(٢) ضعيف: أخرجه الحكيم الترمذى وابن عدى بسند فيه متروك، قاله السيوطى فى «الدر المنثور» (٢/ ٣٥٨) .
(٣) صحيح: والحديث أخرجه البخارى (٢٢٩٧) فى الحوالة، باب: من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع، ومسلم (١٦١٩) فى الفرائض، باب: من ترك مالا فلورثته، من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.