للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعزاه «١» للترمذي عن زيد بن ثابت. قال دخلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبين يديه كاتب فذكره.

وأورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير أيضا وعزاه للترمذي أيضا. وقال: ضعيف وابن سعيد وسمويه عن زيد ثابت اهـ.

قلت: خرّجه الترمذي في الاستئذان في باب تتريب الكتاب «٢» ومن طريق زيد أيضا أخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عنبسة. وفي فيض القدير: زعم ابن الجوزي وضعه، ورده ابن حجر بأنه ورد من طريق أخرى، ووروده بسندين مختلفين يخرجه عن الوضع اهـ.

قال المناوي في التيسير: ضع ندبا أو إرشادا القلم على أذنك حال الكتابة فإنه أذكر للمملي، أي أسرع تذكرا سيما فيما يريد إنشاءه من العبارة والمقاصد، لأن القلم أحد اللسانين المعبرين عما في القلب اهـ وزاد في الفيض قال عياض: وفي هذا الخبر وشبهه دلالة على معرفته صلى الله عليه وسلم حروف الخط وحسن تصويرها اهـ.

وقال القاضي في الشفا «٣» ، إثر حديث ضع القلم المذكور: هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولكنه أوتي علم كل شيء، حتى وردت آثار بمعرفته حروف الخط، ثم حسن تصويرها، كقوله: لا تمد بسم الله الرحمان الرحيم. رواه ابن شعبان من طريق عن ابن عباس. وقوله في الحديث الآخر الذي يروى عن معاوية أنه كان يكتب بين يديه فقال له:

ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسّن الله. ومد الرحمان وجوّد الرحيم. وهذا وإن لم تصح الرواية أنه عليه السلام كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة اهـ.

[باب في ندب المصطفى عليه السلام الكتبة إلى تتريب الكتابة]

ترجم لذلك القلقشندي ص ٢٧١ من الجزء السادس قائلا: لا نزاع أن تتريب الكتابة بعد الفراغ منه، بإلقاء الرمل ونحوه عليه مطلوب، وفيه معنيان: المعنى الأول التبرك طلبا لنج المقاصد، فقد روى محمد بن عمر المدائني في كتابه القلم والدواة، بسنده إلى إسماعيل بن محمد بن وهب عن هشام بن خالد، وهو أبو مروان الأزدي عن بقية بن الوليد عن عطاء عن ابن جريج، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ترّبوا الكتاب ونحوه من أسفله فإنه أعظم للبركة وأنجح للحاجة. وفي حديث: إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه مبارك وهو أنجح لحاجته رواه الترمذي في كتاب الاستئذان باب ٢٠ ص ٦٦/ ٥.

ومن كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: ترّبوا الكتاب. ويؤيد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم؛


(١) انظر ج ٥ ص ٦٧ باب ٢١ و ٢٢ من كتاب الاستئذان.
(٢) انظر ج ٥ ص ٦٧ باب ٢١ و ٢٢ من كتاب الاستئذان.
(٣) انظر ص ٣٥٧/ ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>