للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الصحيح في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ربّ مبلّغ أوعى من سامع، من كتاب العلم:

عن أبي بكرة أنه عليه السلام قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال في فتح الباري: الشك من الراوي، والزمام والخطام بمعنى الخيط الذي تشد فيه الحلقة، التي تسمى بالبرة بضم الموحدة وتخفيف الراء المفتوحة في أنف البعير، وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا واستند إلى ما رواه النسائى من طريق أم الحصين، قالت: حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.

ووقع في السنن من طريق عمرو بن خارجة قال: كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر بعض الخطبة، فهو أولى ما يفسر به المبهم من بلال، لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة، فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون، ولفظه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر، وأمسكت إما قال بخطامها وإما قال بزمامها، واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة، لا منه وفائدة إمساك الخطام صون البعير عن الإضطراب، حتى لا يشوش على راكبه اهـ كلام الفتح.

ووجدت قصة في أسد الغابة تدل على أن الصحابة كانوا لا يحبون أحدا ينازع المكلف بشؤون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان المصطفى «١» وهم يحبون اختصاص كل مكلف بما كلف به، وذلك أنه ترجم سعد بن الآخرم فقال: مختلف في صحبته، سكن الكوفة روى عنه ابنه المغيرة، روى عيسى بن يونس ويحيى بن عيسى عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد بن الآخرم عن أبيه أو عن عمه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأريد أن أسأله فقيل لي: هو بعرفة فاستقبلته فأخذت بزمام ناقته فصاح بن الناس، فقال: دعوه. ثم ذكر قصة انظرها ص ٢٦٧ من الجزء الثاني وفي آخر القصة قول المصطفى له: دع الناقة ثم قال ذكره أبو أحمد العسكري.

[باب في الحادي]

(الحدو سوق الإبل والغناء لها) .

«في سنن النسائي عن عبد الله بن رواحة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فقال له:

يا ابن رواحة، إنزل فحرك الركاب، فقال: يا رسول الله قد تركت ذلك، فقال عمر، اسمع وأطع قال فرمى بنفسه فقال: اللهم لولا أنت ما اهتدينا.

وفي النسائي عن عبد الله بن مسعود قال: كان معنا ليلة نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان. وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أنس: كان أنجشه يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا


(١) قوله: بل كان المصطفى جملة معترضة غير تامة!

<<  <  ج: ص:  >  >>