للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه، فكذلك عليه تهذيبه وتعليمه. ثم خرّج بسنده عن عبد الله بن عمر رفعه: ما نحل والد ولده خيرا من أدب حسن «١» أخرجه من طرق.

وأخرجه البيهقي عن عائشة رفعته: حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه «٢» وفي حديث أبي هريرة عند أبي نعيم والديلمي رفعه: حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويزوجه إذا أدرك، ويعلمه الكتاب.

قال الشمس القاوقجي في الذهب الابريز: يعني القرآن ويؤيده ما في رواية الديلمي:

ويعلمه الصلاة إذا عقل، ويحتمل إرادة الخط؛ ويؤيده ما رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وأبو الشيخ في ثواب الأعمال، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت: يا رسول الله للولد حق علينا كحقنا عليهم؟ قال حق الولد على الوالد، أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية، وأن لا يرزقه إلا طيبا. والمراد بالكتابة الخط، لقوي نفعه وجموع فضله، والسباحة العوم في الماء، والرماية بالقسي، وفي هذا الزمان بطل حكمه «٣» فيبدل بتعلم الرمي بالرصاص والبارود فتنبه اهـ منه.

[باب في القلم والدواة في العصر النبوي]

بوّب النور الهيثمي في المجمع بقوله: باب فيمن كتب بقلمه أو غيره. ثم ذكر عن عطاء قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال: يا ابن عباس ما تقول في؟ قال: وما عسى أن أقول فيك؟ فقال: إني عامل بقلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بصاحب القلم في تابوت من نار، قفل عليه باقفال من نار، فإن أجراه في طاعة الله ورضوانه، فكّ عنه التابوت، وإن أجراه في معصية الله هوى به التابوت سبعين خريفا حتى باري القلم ومصلحه، ولائق الدواة. رواه الطبراني في الأوسط والكبير. وفيه أبو أيوب الحيري عن إسماعيل بن عياش. والظاهر أن آفة هذا الحديث الحيري؛ لأن الطبراني في الأوسط قال: تفرّد به الحيري اهـ.

وقوله: لائق الدواة؛ في مجمع بحار الأنوار: ألق الدواة بفتح الهمزة وكسر لام أمر من ألاق يليق إلاقة وهي لغة، والفصيح لقة الدواة، فهي ليقة كمبيعة إذا أصلحت مدادها اهـ والمحبرة في اللغة الدواة، يوضع فيها الحبر وفيها لغات منها؛ كسر الميم وفتح الباء كمعلقة اقتصر عليها الجوهري، وانكرها الفيروز آبادي وغلطه وهي صحيحة قياسا وسماعا،


(١) رواه الترمذي في كتاب البر، ٣٣ ص ٣٣٨ ج ٤ وقال عنه: مرسل.
(٢) قال المناوي: وفي رواية: مرضعه بدل موضعه. وسنده ضعيف جدا.
(٣) الأولى أن يقال: لكل عصر وسائله، فيعلمه ما يمكنه من الدفاع عن نفسه حسب السلاح المستعمل في أي وقت.

<<  <  ج: ص:  >  >>