للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأورد في الجامع الكبير حديث: تعلموا القرآن والتمسوا غرائبه، وغرائبه فرائضه، وفرائضه حدوده، وحدوده حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله. وعزاه للديلمي عن أبي هريرة.

وفي الموطأ «١» أن ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها. قال الباجي في المنتقى: ليس ذلك لبطء حفظه، معاذ الله، بل؛ لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها، وما يتعلق بها.

وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا. نقله السيوطي في تنوير الحوالك وقد عدّ الونشريسي في فصل البدع من المعيار: من البدع اقتصار الناس على حفظ حروف القرآن دون التفقه فيه، ثم إنه ذكر عن ابن عمر ما سقناه. قال: قال العلماء معناه: أنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها اهـ منه.

ونقل ابن عبد السلام في محاذيه عن الحافظ الذهبي في حق مجاهد: أنه صح عنه أنه قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقفه فيها عند كل آية، أسأله فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ اهـ.

وفي جامع البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد: أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه قد حفظ القرآن في البصرة في هذه السنة خلق كثير، فكتب له أن يفرض لهم ثم كتب له في السنة بعدها أنه قد حفظ القرآن أضعاف ذلك، فقال له أتركهم، فإني أخشى أن يشتغل الناس بحفظ القرآن، ويتركوا التفقه فيه اهـ.

قلت: قصة أبي موسى أوردها في الكنز فانظره، وفي شرح الملا علي القاري على مسند أبي حنيفة: كان من يقرأ القرآن في الصدر الأول عالما بالسنة والفقه المتعلق بالصلاة ونحوها، ولذا ورد: يؤمهم اقرأهم اهـ منه. ومن أقرب ما يمثل لنا تفقه من سبق في القرآن حالة حفظه، ما في بذل المناصحة لأبي العباس أحمد بن علي البوسعيدي السوسى، دفين فاس في ترجمة أستاذ درعة أبي القاسم الوحلاني الدرعى قال: حدثني عنه بعض الأصحاب: أنهم سمعوا منه: أنه لا يمحى اللوح حتى يقرأها، بكل ما يتعلق بها من الأحكام، من التجويد بالقراآت والرسم، والأعراب والتفسير. ولكل فن شيخ قال: وربما يبقى في ثمن الجمعة حتى يجتاز بها على جميع شيوخ مطالبها اهـ ومن خط البوسعيدي نقلت.


(١) انظر الموطأ كتاب القرآن باب ٤ رقم الحديث ١١ ص ٢٠٥ ج ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>