للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ «فَلَمْ يَزل يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَة والغارِب حَتَّى أجابَتْه» هُوَ مَثَل فِي المُخادَعَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الذَّالِ وَالْغَيْنِ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ حُيَيّ بْنِ أخْطَب «لَمْ يَزل يَفْتِل فِي الذِّرْوَة والغارِب» .

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «ألَسْتَ تَرْعى مَعْوتَها وفَتْلَتَها؟» الفَتْلَة: واحِد الفَتْل، وَهُوَ مَا كَانَ مَفْتُولا مِنْ وَرَق الشجَر، كَوَرَق الطَّرْفاء والأَثْل وَنَحْوِهِمَا.

وَقِيلَ: الفَتْلَة: حَمْل السَّمُر والعُرْفُط. وَقِيلَ «١» نَوْر العِضَاه إِذَا انْعَقَد. وَقَدْ أَفْتَلَتْ إِفْتَالًا: إِذَا أخْرَجَت الفَتْلَة.

(فَتَنَ)

(هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «المُسْلم أَخُو المُسْلم يَتَعاونان عَلَى الفَتَّان» يُروَى بِضَمِّ الفَاء وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ جَمع فَاتِن: أَيْ يُعاوِن أحدُهما الْآخَرُ عَلَى الذَّين يُضِلُّون الناسَ عَنِ الحقِّ ويَفْتِنُونَهم، وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيطان، لِأَنَّهُ يَفْتِن النَّاسَ عَنِ الدِّين. وفَتَّان: مِنْ أبْنَية المُبالَغة فِي الفِتْنَة.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أفَتَّان أنْتَ يَا مُعَاذُ!» .

وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «وإنَّكم تُفْتَنُون فِي الْقُبُورِ» يُريد مَسْألة مُنكَر ونَكِير، مِنَ الفِتْنَة: الامْتِحانِ والاخْتِبار.

وَقَدْ كَثُرت اسْتِعاذتُه مِنْ فِتْنَة القَبْر، وفِتْنَة الدَّجّال، وفِتْنَة المَحْيا والممَات، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَبِي تُفْتَنُون، وعَنَّي تُسْألون» أَيْ تُمْتَحَنُون بِي فِي قُبُورِكُمْ ويُتَعَرَّف إيمانُكم بِنُبوتي.

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ»

قَالَ: «فَتَنُوهم بِالنَّارِ» : أَيِ امْتَحَنُوهم وعَذَّبُوهم.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المؤمِن خُلِقَ مُفْتَناً» أَيْ مُمْتَحنا، يمْتَحِنه اللَّهُ بالذَّنْب ثُمَّ يَتُوب، ثُمَّ يعُود ثُمَّ يَتُوب. يُقَالُ: فَتَنْتُه أَفْتِنُه فَتْناً وفُتُوناً إِذَا امْتَحَنْتَه. وَيُقَالُ فِيهَا: أَفْتَنْتُه أَيْضًا.

وَهُوَ قَلِيلٌ.


(١) في الأصل: «وهو نور العضاه» وأثبتنا ما في ا، واللسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>