للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وإدْبارُ أَيْ مُقْبلة ومُدْبرة، أَوْ عَلَى مَعْنى ذَوِي ارْتِهَاطٍ. وأصلُ الكَلِمة مِنَ الرَّهْطِ، وهُم عَشِيرةُ الرجُل وأهُله. والرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ مَا دُون العَشِرة. وَقِيلَ إِلَى الأرْبعين وَلَا تكونُ فِيهِمُ امرأةٌ، وَلَا واحدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، ويجمعُ عَلَى أَرْهُط وأَرْهَاطٍ، وأَرَاهِطُ جْمعُ الجمْع.

(رَهَفَ)

(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «كَانَ عامرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَرْهُوفَ البدَن» أَيْ لطيفَ الجْسم دَقيقَه. يُقَالُ رَهَفْتُ السيفَ وأَرْهَفْتُهُ فَهُوَ مَرْهُوفٌ ومُرْهَفٌ: أَيْ رقَّقْت حَواشيه، وأكْثَر مَا يُقَالُ مُرْهَفٌ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أمرَنى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آتِيَه بمُدْية، فأتيتُه بِهَا، فأرسَل بِهَا فَأُرْهِفَتْ» أَيْ سُنَّت وأُخْرج حَدَّاهَا.

(س) وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحان «إِنِّي لأتركُ الْكَلَامَ مِمَّا أُرْهِف بِهِ» أَيْ لَا أركبُ البَدِيهة، وَلَا أقطعُ الْقَوْلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ أتأمَّله وأُرَوِّى فِيهِ. ويُرْوى بِالزَّايِ مِنَ الإزْهاف: الاستِقْدام.

(رَهَقَ)

فِيهِ «إِذَا صلَّى أحدُكم إِلَى شَيْءٍ فَلْيَرْهَقْهُ» أَيْ فليَدْنُ مِنْهُ وَلَا يبعدْ عَنْهُ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ارْهَقُوا القِبلة» أَيِ ادْنُوا مِنْهَا.

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «غُلَامٌ مُرَاهِقٌ» أَيْ مُقارب للحُلُم.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ «فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أبَوَيه أَرْهَقَهُمَا طُغيانا وكُفْرا» أَيْ أغْشاهما وأعْجَلَهما. يُقَالُ: رَهِقَهُ بِالْكَسْرِ يَرْهَقُهُ رَهَقاً: أَيْ غَشِية، وأَرْهَقَهُ أَيْ أغْشاه إِيَّاهُ، وأَرْهَقَنِي فُلان إِثْمًا حَتَّى رَهِقْتُهُ: أَيْ حمَّلني إِثْمًا حَتَّى حمَّلته لَهُ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنْ رَهِقَ سيّدَه دينٌ» أَيْ لَزِمه أداؤُه وضُيِّق عَلَيْهِ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَرْهَقْنَا الصلاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ» أَيْ أخرْناها عَنْ وَقتِها حَتَّى كِدْنا نُغْشِيها ونُلحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا.

(هـ) وَفِيهِ «إنَّ فِي سَيف خالدٍ رَهَقاً» أَيْ عَجَلَةً.

<<  <  ج: ص:  >  >>