فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَرَّبْتُ رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا ... أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا [1]

قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: - فِيمَا بَلَغَنِي- يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ لَا يَسُوءُهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرًا» وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قدوم عمرو بن معديكرب فِي أُنَاسٍ مِنْ زُبَيْدٍ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وقد كان عمرو بن معديكرب قَالَ لِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيِّ حِينَ انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا قَيْسُ إِنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ بِالْحِجَازِ يُقَالُ إِنَّهُ نَبِيٌّ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ فان كان نبيا كما تقول فإنه لن يخفى علينا إذا لَقِينَاهُ اتَّبَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْنَا عِلْمَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ قَيْسٌ ذَلِكَ وَسَفَّهَ رَأْيَهُ، فركب عمرو بن معديكرب حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَصَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ أَوْعَدَ عَمْرًا وقال خالفني وترك امرئ ورائي. فقال عمرو بن معديكرب في ذلك:

أمرتك يوم ذي صنعاء ... أمرا باديا رشده

أمرتك باتقاء الله و ... المعروف تتعده

خرجت من المنى مثل ... الحميّر غَرَّهُ وَتِدُهْ

تَمَنَّانِي عَلَى فَرَسٍ ... عَلَيْهِ جَالِسًا أسده

عليّ مفاضة كالنهى ... أخلص ماءه جدده

ترد الرمح منثنى ... السنان عوائرا قصده

فلو لاقيتنى للقيت ... تَ لَيْثًا فَوْقَهُ لِبَدُهْ

تُلَاقِي شَنْبَثًا شَثْنَ ... البراثن ناشرا كَتَدُهْ

يُسَامِي الْقِرْنَ إِنْ قِرْنٌ ... تَيَمَّمَهُ فَيَعْتَضِدُهْ

فيأخذه فيرفعه ... فيخفضه فيقتصده

فيدمغه فيحطمه ... فيخمضه فيزدرده

ظلوم الشرك فيما ... أحرزت أنيابه ويده


[1] في التيمورية: (فواضله وحسن ثنائها) .

<<  <  ج: ص:  >  >>