فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا نَزَلَتِ الرحمة دعا هو وجنوده بالويل والثبور، كنت أستفرهم حقبا من الدهر [1] الْمَغْفِرَةُ فَغَشِيَتْهُمْ، فَيَتَفَرَّقُونَ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.

ذِكْرُ ما نزل على رسول الله مِنَ الْوَحْيِ الْمُنِيفِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ الشَّرِيفِ

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ. قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً 5: 3 فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.

ذِكْرُ إِفَاضَتِهِ عَلَيْهِ السلام مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ

قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ: فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا قَلِيلًا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شنق ناقته القصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رجله، ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة!! كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَابُ السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ. قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ: هِشَامٌ- وَالنَّصُّ- فَوْقَ الْعَنَقِ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اسامة بن زيد. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ: كُنْتُ رَدِيفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ. قَالَ: فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَمِعَ حَطْمَةَ النَّاسِ خَلْفَهُ. قَالَ: رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ إِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ [2] . قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ وَإِذَا، وَجَدَ فُرَجَةً نَصَّ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فجمع فيها بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ اسامة بن زيد فذكر مثله. وقال:


[1] بياض بالأصل ولعله (خوف المغفرة) .
[2] الإيضاع: حمل البعير على سرعة السير.

<<  <  ج: ص:  >  >>