فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ فَهُوَ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ المذكور في القرآن فاللَّه أعلم.

[باب ذكر أمم اهلكوا بعامة]

وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى 28: 43 الْآيَةَ. كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْقَرْيَةِ الَّتِي مُسِخُوا قِرَدَةً. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى 28: 43 وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ فِي رِوَايَةٍ لَهُ. وَالْأَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقْفُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُهْلِكَتْ بِعَامَّةٍ قَبْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَمِنْهُمْ أَصْحَابُ الرَّسِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً. وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً 25: 38- 39. وقال تعالى في صورة ق كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ 50: 12- 14 وَهَذَا السِّيَاقُ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا وَدُمِّرُوا وَتُبِّرُوا وَهُوَ الْهَلَاكُ. وَهَذَا يَرُدُّ اخْتِيَارَ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ لِأَنَّ أُولَئِكَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ كَانُوا بَعْدَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصْحَابُ الرَّسِّ أَهْلُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى ثَمُودَ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ عِنْدَ ذِكْرِ بِنَاءِ دِمَشْقَ عَنْ تاريخ أبى القاسم عبد الله بن عبد الله بن جرداد [1] وَغَيْرِهِ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ كَانُوا بِحَضُورٍ فَبَعْثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صفوان فكذبوه وقتلوه فسار عاد ابن عَوْصَ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ بِوَلَدِهِ مِنَ الرَّسِّ فَنَزَلَ الْأَحْقَافَ وَأَهْلَكَ اللَّهُ أَصْحَابَ الرَّسِّ وَانْتَشَرُوا فِي الْيَمَنِ كُلِّهَا وَفَشَوْا مَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا حَتَّى نَزَلَ جَيْرُونُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ دِمَشْقَ وَبَنَى مَدِينَتَهَا وَسَمَّاهَا جَيْرُونَ وَهِيَ إِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ وَلَيْسَ أَعْمِدَةُ الْحِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهَا بِدِمَشْقَ فَبَعَثَ اللَّهُ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْخُلُودِ بْنِ عَادٍ إِلَى عَادٍ يَعْنِي أَوْلَادَ عَادٍ بِالْأَحْقَافِ فَكَذَّبُوهُ وَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ قَبْلَ عَادٍ بِدُهُورٍ مُتَطَاوِلَةٍ فاللَّه أَعْلَمُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الرَّسُّ بِئْرٌ بِأَذْرَبِيجَانَ. وقال الثوري عن أبى بكر عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ الرَّسُّ بِئْرٌ رَسُّوا فِيهَا نبيهم أي دفنوه فيها. وقال بن جُرَيْجٍ قَالَ عِكْرِمَةُ أَصْحَابُ الرَّسِّ بِفَلْجَ وَهُمْ أصحاب ياسين. وقال


[1] قوله عبد الله بن جرداد كذا في النسخ والمعروف ابن جراد

<<  <  ج: ص:  >  >>