فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَغَنَّتِ الْجَارِيَةُ، فَلَمَّا سَمِعَهَا يَزِيدُ افْتُتِنَ بِهَا وَلَمْ يَجْسُرْ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ أن يطلبها منه، فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِ يَزِيدَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ، فَبَعَثَ يَزِيدُ رَجُلًا مِنْ أهل العراق وأمره أن يتطلع فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ جِوَارَ ابْنِ جَعْفَرٍ وَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدَايَا وَتُحَفًا كَثِيرَةً، وَأَنِسَ بِهِ، وَلَا زَالَ حَتَّى أخذ الجارية وأتى يزيد. وكان الحسن البصري يذم ابن جعفر على سماعه الغنى وَاللَّهْوِ وَشِرَائِهِ الْمُوَلَّدَاتِ، وَيَقُولُ: أَمَا يَكْفِيهِ هَذَا الأمر القبيح المتلبس بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَغَيْرِهَا؟ حَتَّى زَوَّجَ الْحَجَّاجَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ يَقُولُ: إِنَّمَا تَزَوَّجْتُهَا لِأَذِلَّ بِهَا آلَ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا، وَقَدْ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَيْهِ أن يطلقها فطلقها. أسند عبد الله ابن جَعْفَرٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا.

أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ

اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَهُ أَحْوَالٌ وَمَنَاقِبُ، كَانَ يَقُولُ: قَلْبٌ نَقِيٌّ فِي ثِيَابٍ دَنِسَةٍ خَيْرٌ مِنْ قَلْبٍ دَنِسٍ فِي ثِيَابٍ نَقِيَّةٍ، وَقَدْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِدِمَشْقَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَرْجَمَتَهُ فِي كِتَابِنَا التَّكْمِيلِ.

مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْقَدَرِيُّ

يُقَالُ إِنَّهُ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عليم، رَاوِي حَدِيثِ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» .

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي نَسَبِهِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ.

وَشَهِدَ يَوْمَ التَّحْكِيمِ، وَسَأَلَ أَبَا مُوسَى فِي ذَلِكَ وَوَصَّاهُ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَصَّاهُ فِي ذلك فقال له:

أيها يا تيس جهنة ما أنت من أهل السر والعلانية، وَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلَا يَضُرُّكُ الْبَاطِلُ. وَهَذَا تَوَسُّمٌ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلِهَذَا كَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ سوس، وَأَخَذَ غَيْلَانُ الْقَدَرَ مِنْ مَعْبَدٍ، وَقَدْ كَانَتْ لِمَعْبَدٍ عِبَادَةٌ وَفِيهِ زَهَادَةٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ، وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فَعَاقَبَهُ الْحَجَّاجُ عُقُوبَةً عَظِيمَةً بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ ثُمَّ قَتَلَهُ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: بَلْ صَلَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ بِدِمَشْقَ ثُمَّ قَتَلَهُ، وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ فاللَّه أعلم، وقيل إن الأقرب قتل عبد الملك له وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى وثمانين

فَفِيهَا فَتَحَ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مَدِينَةَ قَالِيقَلَا وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَفِيهَا قُتِلَ بُكَيْرُ بْنُ وِشَاحٍ، قتله بجير بْنُ وَرْقَاءَ الصُّرَيْمِيُّ، وَكَانَ بُكَيْرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ الشجعان، ثم ثار لبكير ابن وِشَاحٍ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ صَعْصَعَةُ بن حرب العوفيّ الصريمى، فقتل بجير بْنَ وَرْقَاءَ الَّذِي قَتَلَ بُكَيْرًا، طَعْنُهُ بِخِنْجَرٍ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَبَعَثَ

<<  <  ج: ص:  >  >>