فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفَتَحَ حِصْنَ الْمَرْأَةِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِيهَا غَزَا مسلمة بن عبد الملك أرض الوضاحية ففتح الحصن الّذي [بناه] الْوَضَّاحُ صَاحِبُ الْوَضَّاحِيَّةِ. وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ أَيْضًا برجمة ففتح حصونا وبرجمة وحصن الحديد وسررا، وَشَتَّى بِأَرْضِ الرُّومِ. وَفِيهَا غَزَا عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ فِي الْبَحْرِ أَرْضَ الرُّومِ وَشَتَّى بِهَا. وَفِيهَا قُتِلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَقَدِمَ بِرَأْسِهِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عبد الملك أمير المؤمنين، مع حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْفِهْرِيُّ، وَفِيهَا وَلَّى سُلَيْمَانُ نِيَابَةَ خُرَاسَانَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ وَكِيعَ بْنَ أَبِي سُودٍ لَمَّا قُتِلَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ وَذُرِّيَّتُهُ، بَعَثَ بِرَأْسِ قُتَيْبَةَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَحَظِيَ عِنْدَهُ وَكَتَبَ لَهُ بِإِمْرَةِ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ عبد الرحمن ابن الْأَهْتَمِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِيُحَسِّنَ عِنْدَهُ أَمْرَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فِي إِمْرَةِ خراسان، وينتقص عنده وكيع بن سُودٍ، فَسَارَ ابْنُ الْأَهْتَمِ- وَكَانَ ذَا دَهَاءٍ وَمَكْرٍ- إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى عَزَلَ وَكِيعًا عَنْ خُرَاسَانَ وَوَلَّى عَلَيْهَا يَزِيدَ مَعَ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ، وَبَعَثَ بِعَهْدِهِ مَعَ ابْنِ الْأَهْتَمِ، فَسَارَ فِي سَبْعٍ حَتَّى جَاءَ يَزِيدَ، فَأَعْطَاهُ عَهْدَ خُرَاسَانَ مَعَ الْعِرَاقِ، وَكَانَ يَزِيدُ وَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يف بِهَا، وَبَعَثَ يَزِيدُ ابْنَهُ مَخْلَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى خُرَاسَانَ، وَمَعَهُ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَضْمُونُهُ أَنَّ قَيْسًا زَعَمُوا أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ خَلَعَ الطَّاعَةَ، فَإِنْ كَانَ وَكِيعٌ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ وَثَارَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ خَلَعَ وَلَمْ يَكُنْ خَلَعَ فَقَيِّدْهُ وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَتَقَدَّمَ مَخْلَدٌ فَأَخَذَ وَكِيعًا فَعَاقَبَهُ وَحَبَسَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ إِمْرَةُ وَكِيعِ بن أبى سود الّذي قتل قتيبة تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ فَتَسَلَّمَ خُرَاسَانَ وَأَقَامَ بِهَا، وَاسْتَنَابَ فِي الْبِلَادِ نُوَّابًا ذَكَرَهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ.

قال: ثم سار يزيد بن المهلب فغزا جرجان، ولم يكن يومئذ مدينة بأبواب وصور، وإنما هي جبال وأودية، وكان ملكها يقال له صول، فتحول عنها إلى قلعة هناك، وقيل إلى جزيرة في بحيرة هناك، ثم أخذوه من البحيرة وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وأسروا وغنموا. قَالَ: وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَنُوَّابُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، غَيْرَ أَنَّ خُرَاسَانَ عُزِلَ عَنْهَا وَكِيعُ بن سُودٍ، وَوَلِيَهَا يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صفرة مع العراق.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «مَنْ عَالَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي دُعَاءِ الْكَرْبِ، وَعَنْ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَجَمَاعَةٌ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَكْرَمَهُ وَنَصَرَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَأَقَرَّهُ وَحْدَهُ عَلَى وِلَايَةِ صَدَقَةِ على، وقد ترجمه ابْنُ عَسَاكِرَ فَأَحْسَنَ، وَذَكَرَ عَنْهُ آثَارًا تَدُلُّ على سيادته، قيل إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ كَاتَبَ

<<  <  ج: ص:  >  >>