فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يتمثل في السجن بهذه الأبيات ويبكي:

إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَالَنَا نَرْفَعُ الشَّكْوَى ... فَفِي يَدِهِ كَشْفُ الْمَضَرَّةِ وَالْبَلْوَى

خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَا نَحْنُ فِي الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَا

إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا: جَاءَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا [1]

وَمُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ الشَّاعِرُ الْكَاتِبُ، وَهُوَ مِنْ بَيْتٍ كُلُّهُمْ شُعَرَاءُ، وَقَدِ اخْتَلَطَ أَشْعَارُ بَعْضِهِمْ في بعض.

[ومنصور بن الزبرقان]

ابن سَلَمَةَ أَبُو الْفَضْلِ النُّمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ، امْتَدَحَ الرَّشِيدَ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَزِيرَةِ وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ وَيُقَالُ لِجَدِّهِ مطعم الكبش الرخم، وذلك أنه أضاف يوما فجعلت الرخم تحوم حَوْلَهُمْ، فَأَمَرَ بِكَبْشٍ يُذْبَحُ لِلرَّخَمِ حَتَّى لَا يتأذى بها ضيفانه، ففعل له ذلك. فقال الشاعر فيه:

أَبُوكَ زَعِيمُ بَنِي قَاسِطٍ ... وَخَالُكَ ذُو الْكَبْشِ يغذي الرَّخَمَ

وَلَهُ أَشْعَارٌ حَسَنَةٌ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ شَيْخَهُ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ الْغِنَاءَ.

يُوسُفُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ

سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ وَتَفَقَّهَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ أبيه أبي يوسف، وَصَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ. تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وهو قاضي ببغداد.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

قَالَ ابن جرير: في المحرم منها توفي الفضل بن يحيى، وقال ابن الجوزي توفي الفضل في سنة ثنتين وتسعين كما تقدم. وما قاله ابن جرير أقرب. قَالَ: وَفِيهَا تُوُفِّيَ سَعِيدٌ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَفِيهَا وَافَى الرَّشِيدُ جُرْجَانَ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ خَزَائِنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى تُحْمَلُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ، وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ مِنْهَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْهَا إِلَى طُوسَ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهَا. وَفِيهَا تَوَاقَعَ هَرْثَمَةُ نَائِبُ الْعِرَاقِ هُوَ وَرَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ فَكَسَرَهُ هَرْثَمَةُ وَافْتَتَحَ بُخَارَى وَأَسَرَ أَخَاهُ بَشِيرَ بْنَ الليث، فبعثه إلى الرشيد وهو بطوس قد ثقل عن السير، فلما وقف بَيْنَ يَدَيْهِ شَرَعَ يَتَرَقَّقُ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، بَلْ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا أَنْ أُحَرِّكَ شَفَتَيْ بِقَتْلِكَ لَقَتَلْتُكَ، ثُمَّ دَعَا بِقَصَّابٍ فَجَزَّأَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عُضْوًا، ثُمَّ رَفَعَ الرَّشِيدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ أخيه رافع كما مكنه من أخيه بشير.


[1] نسبها ابن خلكان لصالح بن عبد القدوس، وقيل إنها لعلي بن الخليل. وقال غيره هي لأبي العتاهية.

<<  <  ج: ص:  >  >>