فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عياض. ومسلم بْنُ قُتَيْبَةَ. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. وَمُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جبير. ومعاذ بن هشام.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ

فِيهَا رَاوَدَ أَهْلُ بَغْدَادَ مَنْصُورَ بْنَ الْمَهْدِيِّ عَلَى الْخِلَافَةِ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَرَاوَدُوهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَائِبًا لِلْمَأْمُونِ يَدْعُو لَهُ فِي الْخُطْبَةِ فَأَجَابَهُمْ إلى ذلك، وقد أخرجوا عَلِيَّ بْنَ هِشَامٍ نَائِبَ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ بَعْدَ أَنْ جَرَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَفِيهَا عَمَّ الْبَلَاءُ بِالْعَيَّارِينَ وَالشُّطَّارِ وَالْفُسَّاقِ بِبَغْدَادَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى، كانوا يأتون الرجل يسألونه ما لا يُقْرِضُهُمْ أَوْ يَصِلُهُمْ بِهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فَيَأْخُذُونَ جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِهِ، وَرُبَّمَا تَعَرَّضُوا لِلْغِلْمَانِ والنسوان، ويأتون أهل القرية فيستاقون من الأنعام والمواشي، وَيَأْخُذُونَ مَا شَاءُوا مِنَ الْغِلْمَانِ وَالنِّسْوَانِ، وَنَهَبُوا أهل قطر بل ولم يدعوا لهم شيئا أصلا، فانتدب لهم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ خَالِدٌ الدَّرْيُوشُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ سَلَامَةَ أَبُو حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ من أهل خراسان. والتف عليهم جماعة من العامة فكفوا شرهم وقاتلوهم ومنعوهم من الفساد في الأرض، وَاسْتَقَرَّتِ الْأُمُورُ كَمَا كَانَتْ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ ورمضان، وفي شَوَّالٍ مِنْهَا رَجَعَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ إِلَى بَغْدَادَ وَصَالَحَ الْجُنْدَ، وَانْفَصَلَ مَنْصُورُ بْنُ الْمَهْدِيِّ ومن وافقه من الأمراء. وفيها بايع المأمون لعلى الرضى بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ محمد بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ، وسماه الرضى من آل محمد، وطرح لبس السواد وأمر بلبس الخضرة، فلبسها هو وجنده، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ وَالْأَقَالِيمِ، وَكَانَتْ مُبَايَعَتُهُ لَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُونَ رأى أن عليا الرضى خَيْرُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ مثله في عمله ودينه، فجعله ولى عهده من بعده.

ذِكْرُ بَيْعَةِ أَهْلِ بَغْدَادَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ

لما جاء الخبر أن المأمون بايع لعلى الرضى بالولاية مِنْ بَعْدِهِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَمِنْ مُجِيبٍ مبايع، ومن آب ممانع، وجمهور العباسيين على الامتناع من ذلك، وقام في ذلك ابنا المهدي إبراهيم ومنصور، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَظْهَرَ الْعَبَّاسِيُّونَ الْبَيْعَةَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَلَقَّبُوهُ الْمُبَارَكَ- وَكَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ- وَمِنْ بَعْدِهِ لِابْنِ أَخِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ، وَخَلَعُوا الْمَأْمُونَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ليلتين بَقِيَتَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَرَادُوا أَنْ يَدْعُوا لِلْمَأْمُونِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَتِ الْعَامَّةُ: لا تدعوا إلا إلى إبراهيم فقط، واختلفوا وَاضْطَرَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ، وَصَلَّى الناس فرادى أربع ركعات.

وفيها افتتح نائب طبرستان جبالها وبلاد اللارز والشيرز. وذكر ابن حزم أَنَّ سَلْمًا الْخَاسِرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>