فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأكراد. وفيها تعطل الحج أيضا سوى شرذمة مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ رَكِبُوا مِنْ جِمَالِ الْبَادِيَةِ مع الأعراب، ففازوا بالحج.

ذكر مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ

أَبُو الْحَسَنِ الْوَاعِظُ، الْمَعْرُوفُ بابن اكرات، صَاحِبُ كَرَامَاتٍ وَمُعَامَلَاتٍ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ فسكن دمشق، وكان يعظ الناس بالرفادة القيلية، حيث كان يجلس القصاص. قاله ابْنُ عَسَاكِرَ.

قَالَ: وَصَنَّفَ كُتُبًا فِي الْوَعْظِ، وحكى حكايات كثيرة، ثم قال: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اكرات الواعظ ينشد أبياتا:

أنا ما أصنع باللذات ... شغلي بالذنوب

إنما العيد لمن فاز ... بوصل من حبيب

أصبح الناس على روح ... وريحان وطيب

ثم أصبحت على نوح ... وَحُزْنٍ وَنَحِيبَ

فَرِحُوا حِينَ أَهَلُّوا ... شَهْرَهُمْ بَعْدَ المغيب

وهلالي متوار ... من وراء حجب الغيوب

فلهذا قلت للذات ... غيبي ثم غيبي

وجعلت الهم والحزن ... مِنَ الدُّنْيَا نَصِيبِي

يَا حَيَاتِي وَمَمَاتِي ... وَشَقَائِي وطبيبي

جد لنفس تتلظى ... منك بالرحب الرحيب

[الحسين بن محمد الخليع]

الشاعر، له ديوان شعر حسن، عمر طويلا، وتوفى في هذه السنة.

الْمَلِكُ الْكَبِيرُ الْعَادِلُ

مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ، أَبُو القاسم الملقب يمين الدولة، وأمين الملة، وصاحب بِلَادِ غَزْنَةَ، وَمَا وَالَاهَا، وَجَيْشُهُ يُقَالُ لَهُمْ السامانية، لأن أباه كان قد تملك عليهم، وتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة فتملك عليهم بعده ولده محمود هذا، فسار فيهم وفي سائر رعاياه سيرة عادلة، وقام في نصر الْإِسْلَامِ قِيَامًا تَامًّا، وَفَتَحَ فُتُوحَاتٍ كَثِيرَةً فِي بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه، واتسعت مملكته، وامتدت رعاياه، وطالت أيامه لعدله وجهاده، وما أعطاه الله إياه، وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر باللَّه، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم ويحرق كتبهم وهداياهم، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة، لم يتفق لغيره من

<<  <  ج: ص:  >  >>