فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ، وَعَمِلَ سِمَاطًا عَظِيمًا، فَلَمَّا جِيءَ بالوكلة قَامَ لَهَا الْمَلِكُ وَقَبَّلَ الْأَرْضَ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا، ودعا للخليفة دعاء كثيرا، ثُمَّ أَوْجَبَ الْعَقْدَ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دينار، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ بَعَثَ ابْنَةَ أخيه الخاتون زوجة الخليفة في شوال بتحف كثيرة، وجوهر وَذَهَبٍ كَثِيرٍ، وَجَوَاهِرَ عَدِيدَةٍ ثَمِينَةٍ، وَهَدَايَا عَظِيمَةٍ لأم العروس وأهلها، وقال الملك جهرة للناس: أنا عبد الخليفة مَا بَقِيتُ، لَا أَمْلِكُ شَيْئًا سِوَى مَا عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ. وَفِيهَا عَزَلَ الْخَلِيفَةُ وَزِيرَهُ وَاسْتَوْزَرَ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جبير، اسْتَقْدَمَهُ مِنْ مَيَّافَارِقِينَ. وَفِيهَا عَمَّ الرُّخْصُ جَمِيعَ الأرض حتى بيع بِالْبَصْرَةِ كُلُّ أَلْفِ رِطْلِ تَمْرٍ بِثَمَانِ قَرَارِيطَ، ولم يحج فيها أحد.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

ثُمَالُ بْنُ صالح

معز الدولة، صاحب حلب، كان حليما كريما وَقُورًا. ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْفَرَّاشَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ لِيَغْسِلَ يَدَهُ فَصَدَمَتْ بَلْبَلَةُ الْإِبْرِيقِ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ فِي الطَّسْتِ، فَعَفَا عَنْهُ

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وُلِدَ في شعبان سنة ثلاث وستين، وسمع الحديث على جماعة، وتفرد بمشايخ كثيرين، منهم أبو بكر بن مالك القطيعي، وهو آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، تُوُفِّيَ فِي ذِي القعدة منها

[الحسين بن أبى زيد]

أَبُو عَلِيٍّ الدَّبَّاغُ. قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يميتني على الإسلام. فقال: وَعَلَى السُّنَّةِ

سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ

أَبُو الْمَحَاسِنِ الْجُرْجَانِيُّ، كَانَ رَئِيسًا قَدِيمًا، وُجِّهَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ فِي حُدُودِ سَنَةِ عَشْرٍ، وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ، تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسُ الْمُنَاظَرَةِ بِبُلْدَانٍ كَثِيرَةٍ، وَقُتِلَ ظلما بأستراباذ في رجب مِنْهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وخمسين وأربعمائة

فِيهَا دَخَلَ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَكُ بَغْدَادَ، وَعَزَمَ الْخَلِيفَةُ عَلَى تَلَقِّيهِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ وَزِيرَهُ أَبَا نَصْرٍ عِوَضًا عَنْهُ، وَكَانَ مِنَ الْجَيْشِ أذية كثيرة للناس في الطريق، وتعرضوا للحريم حتى هَجَمُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي الْحَمَّامَاتِ، فَخَلَّصَهُنَّ مِنْهُمُ العامة بعد جهد. ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. 2: 156

ذكر دُخُولُ الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ عَلَى بِنْتِ الْخَلِيفَةِ

لَمَّا استقر السلطان بِبَغْدَادَ أَرْسَلَ وَزِيرَهُ عَمِيدَ الْمُلْكِ إِلَى الْخَلِيفَةِ يطالبه بنقل ابنته إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ فَتَمَنَّعَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّكُمْ إِنَّمَا سَأَلْتُمْ أَنْ يَعْقِدَ الْعَقْدَ فقط بحصول التشريف والتزمتم لها بعود المطالبة، فتردد الناس فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْمَلِكِ، وَأَرْسَلَ الْمَلِكُ زِيَادَةً عَلَى النَّقْدِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>