فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، لَمْ تَتَغَيَّرْ حَوَاسُّهُ وَلَا عَقْلُهُ، توفى ثانى رجب منها. وحضر جنازته الأعيان وغيرهم، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ بِشْرٍ.

يُوسُفُ بْنُ أيوب

ابن الحسن بن زهرة، أَبُو يَعْقُوبَ الْهَمَذَانِيُّ، تَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وبرع في الفقه والمناظرة ثم ترك ذلك واشتغل بالعبادة، وَصَحِبَ الصَّالِحِينَ، وَأَقَامَ بِالْجِبَالِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ فَوَعَظَ بِهَا، وَحَصَلَ لَهُ قَبُولٌ. تُوفِّيَ في ربيع الأول ببعض قرى هراة.

[ثم دخلت سنة ست وثلاثين وخمسمائة]

فِيهَا كَانَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ وخوارزم شاه، فاستحوذ خوارزم على مرو بعد هزيمة سنجر ففتك بِهَا، وَأَسَاءَ التَّدْبِيرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ بِهَا، وَكَانَ جَيْشُ خُوَارِزْمَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ مقاتل. وفيها تحمل عمل دمشق النهروز، وخلع نهروز شحنة بغداد على حباب صباغ الْحَرِيرِ الرُّومِيِّ، وَرَكِبَ هُوَ وَالسُّلْطَانُ مَسْعُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، وَفَرِحَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ، وَكَانَ قَدْ صَرَفَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَفِيهَا حَجَّ كَمَالُ الدِّينِ طَلْحَةَ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ، وَعَادَ فَتَزَهَّدَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ وَلَزِمَ دَارَهُ. وَفِيهَا عُقِدَتِ الْجُمُعَةُ بِمَسْجِدِ الْعَبَّاسِيِّينَ باذن الخليفة. وحج بالناس قطز.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ.

إِسْمَاعِيلُ بْنُ أحمد بن عمر

ابن الْأَشْعَثِ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَتَفَرَّدَ بِمَشَايِخَ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَأَمْلَى بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ مَجَالِسَ كثيرة نحو ثلاثمائة مجلس، توفى وقد جاوز الثمانين

[يحيى بن على]

ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطَّرَّاحِ المدبر، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَأَسْمَعَ، وَكَانَ شَيْخًا حَسَنًا مَهِيبًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ مِنْهَا.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ

فِيهَا مَلَكَ عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِيٌّ الْحَدِيثَةَ، وَنَقَلَ آلَ مُهَارِشٍ مِنْهَا إِلَى الْمَوْصِلِ، وَرَتَّبَ فِيهَا نُوَّابًا مِنْ جِهَتِهِ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وخمسمائة

فِيهَا تَجَهَّزَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ لِيَأْخُذَ الْمَوْصِلَ وَالشَّامَ من زَنْكِيٍّ، فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَطْلَقَ لَهُ الْبَاقِي، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَهُ سَيْفَ الدِّينِ غازى كان لا يزال في خدمة السلطان مسعود. وَفِيهَا مَلَكَ زَنْكِيٌّ بَعْضَ بِلَادِ بَكْرٍ. وَفِيهَا حَصَرَ الْمَلِكُ سَنْجَرُ خُوَارِزْمَ شَاهْ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا وَأَطْلَقَهُ. وَفِيهَا وُجِدَ رَجُلٌ يَفْسُقُ بِصَبِيٍّ فَأُلْقِيَ مِنْ رَأْسِ مَنَارَةٍ، وَفِي لَيْلَةِ الثلاثاء الرابع

<<  <  ج: ص:  >  >>