فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُهَذَّبُ الطَّبِيبُ الْمَشْهُورُ

وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن مقبل الْمَوْصِلِيُّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالطِّبِّ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ حَسَنٌ، وَكَانَ كَثِيرَ الصدقة حسن الأخلاق.

[الجزولى صاحب المقدمة المسماة بالقانون]

وهو أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُزُولِيُّ- بطن من البربر- ثم البردكينى النحويّ المصري، مصنف المقدمة المشهورة البديعة، شَرَحَهَا هُوَ وَتَلَامِذَتُهُ، وَكُلُّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِتَقْصِيرِهِمْ عَنْ فَهْمِ مُرَادِهِ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا، قَدِمَ مِصْرَ وَأَخَذَ عَنِ ابْنِ بِرِّيٍّ، ثُمَّ عَادَ إلى بلاده وولى خطابة مراكش، توفى فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا فاللَّه أَعْلَمُ.

[ثم دخلت سنة إحدى عشرة وستمائة]

فِيهَا أَرْسَلَ الْمَلِكُ خُوَارَزْمُ شَاهْ أَمِيرًا مِنْ أخصاء أمرائه عنده، وكان قبل ذلك سيروانيا فصار أميرا خاصا، فبعثه في حبيش ففتح له كرمان وتكران وإلى حدود بلاد السند، وخطب له بتلك البلاد، وَكَانَ خُوَارَزْمُ شَاهْ لَا يُصَيِّفُ إِلَّا بِنُوَاحِي سمرقند خوفا من التتار وكشلى خان أن يثبوا على أطراف تلك البلاد الَّتِي تُتَاخِمُهُمْ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَفِيهَا شَرَعَ في تبليط داخل الجامع الأموي وبدءوا من ناحية السَّبْعِ الْكَبِيرِ، وَكَانَتْ أَرْضُ الْجَامِعِ قَبْلَ ذَلِكَ حفرا وجورا، فاستراح الناس في تبليطه.

وَفِيهَا وُسِّعَ الْخَنْدَقُ مِمَّا يَلِي الْقَيْمَازِيَّةَ فَأُخْرِبَتْ دور كثيرة وحمام قايمازوفرن كان هناك وقفا على دار الحديث النورية. وَفِيهَا بَنَى الْمُعَظَّمُ الْفُنْدُقَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ بِنَاحِيَةِ قَبْرِ عَاتِكَةَ ظَاهِرَ بَابِ الْجَابِيَةِ. وَفِيهَا أَخَذَ الْمُعَظَّمُ قَلْعَةَ صَرْخَدَ مِنِ ابْنِ قَرَاجَا وَعَوَّضَهُ عَنْهَا وَسَلَّمَهَا إِلَى مَمْلُوكِهِ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكٍ الْمُعَظَّمِيِّ، فَثَبَتَتْ فِي يَدِهِ إِلَى أَنِ انْتَزَعَهَا مِنْهُ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ. وفيها حج الملك المعظم ابن الْعَادِلِ رَكِبَ مِنَ الْكَرَكِ عَلَى الْهُجُنِ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ وَمَعَهُ ابْنُ مُوسَكٍ ومملوك أبيه وعز الدِّينِ أُسْتَاذُ دَارِهِ وَخَلْقٌ، فَسَارَ عَلَى طَرِيقِ تبوك والعلا. وبنى الْبِرْكَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَيْهِ، وَمَصَانِعَ أُخَرَ.

فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ تَلَقَّاهُ صَاحِبُهَا سَالِمٌ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مَفَاتِيحَهَا وَخَدَمَهُ خِدْمَةً تَامَّةً، وَأَمَّا صَاحِبُ مَكَّةَ قَتَادَةُ فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، وَلِهَذَا لَمَّا قَضَى نُسُكَهُ، وَكَانَ قَارِنًا، وَأَنْفَقَ فِي الْمُجَاوِرِينَ مَا حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَكَرَّ رَاجِعًا استصحب معه سالما صاحب المدينة وتشكى إِلَى أَبِيهِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَاءِ مَا لَقِيَهُ مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلَ الْعَادِلُ، مَعَ سَالِمٍ جيشا يطردون صاحب مكة، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهَا هَرَبَ مِنْهُمْ فِي الْأَوْدِيَةِ والجبال والبراري، وقد أثر المعظم في حجته هذه آثارا حسنة بطريق الحجاز أثابه الله، وفيها تعامل أهل دمشق في القراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك ودفنت. وفيها مات

<<  <  ج: ص:  >  >>