فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبُو الْغَيْثِ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ كليب

ابن مُقْبِلٍ الضَّرِيرُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، أَقَامَ بِبَغْدَادَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَتْ لَدَيْهِ فَضَائِلُ وَلَهُ رَسَائِلُ، وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:

إِذَا كُنْتُمُ لِلنَّاسِ أَهْلَ سِيَاسَةٍ ... فَسُوسُوا كِرَامَ النَّاسِ بِالْجُودِ وَالْبَذْلِ

وَسُوسُوا لِئَامَ النَّاسِ بِالذُّلِّ يَصْلُحُوا ... عَلَيْهِ، فَإِنَّ الذُّلَ أصلح للنذل

[أبو العز شرف بن على]

ابن أبى جعفر بن كامل الخالصى المقري الضَّرِيرُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، تَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَّةِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ، وَأَنْشَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْحَلَبِيِّ:

تَمَثَّلْتُمُ لِي وَالدِّيَارُ بَعِيدَةٌ ... فَخُيِّلَ لِي أَنَّ الفؤاد لكم معنى

وناجاكم قلبي على الْبُعْدِ بَيْنَنَا ... فَأَوْحَشْتُمُ لَفْظًا وَآنَسْتُمُ مَعْنَى

أَبُو سليمان داود بن إبراهيم

ابن مندار الْجِيلِيُّ، أَحَدُ الْمُعِيدِينَ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، وَمِمَّا أَنْشَدَهُ.

أَيَا جَامِعًا أَمْسِكْ عَنَانَكَ مُقْصِرًا ... فَإِنَّ مَطَايَا الدَّهْرِ تَكْبُو وَتَقْصُرُ

سَتَقْرَعُ سِنًّا أَوْ تَعَضُّ ندامة ... إذا خان الزمان واقصر [1]

وَيَلْقَاكَ رُشْدٌ بَعْدَ غَيِّكَ وَاعِظٌ ... وَلَكِنَّهُ يَلْقَاكَ وَالْأَمْرُ مُدْبِرُ

أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْوَدُودِ بْنُ محمود بن المبارك

ابن عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ الْأَصْلِ، الْبَغْدَادِيُّ الدَّارِ وَالْمَوْلِدِ، كَمَالُ الدِّينِ الْمَعْرُوفُ وَالِدُهُ بالمجيد، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ عِلْمَ الْكَلَامِ، وَدَرَسَ بِمَدْرَسَتِهِ عِنْدَ بَابِ الْأَزَجِ، وَوَكَّلَهُ الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ وَاشْتَهَرَ بِالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَبَاشَرَ مَنَاصِبَ كِبَارًا، وَحَجَّ مِرَارًا عَدِيدَةً، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ وَكَانَ يَقُولُ:

وَمَا تَرَكَتْ سِتٌّ وَسِتُّونَ حِجَّةً ... لَنَا حُجَّةً أَنْ نَرْكَبَ اللَّهْوَ مَرْكَبَا

وَكَانَ يُنْشِدُ

الْعِلْمُ يَأْتِي كُلَّ ذِي خَفْضٍ ... وَيَأْبَى على كل آبى

كالماء ينزل في الوهاد ... وَلَيْسَ يَصْعَدُ فِي الرَّوَابِي

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تسع عشرة وستمائة

فِيهَا نُقِلَ تَابُوتُ الْعَادِلِ مِنَ الْقَلْعَةِ إِلَى تربته العادلية الْكَبِيرَةِ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا تَحْتَ النَّسْرِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، ثُمَّ جَاءُوا بِهِ إِلَى التُّرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فدفن فيها، وَلَمْ تَكُنِ الْمَدْرَسَةُ كَمَلَتْ بَعْدُ، وَقَدْ تَكَامَلَ بناؤها في هذه السنة أَيْضًا، وَذَكَرَ الدَّرْسَ بِهَا الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ المصري، وحضر عنده السلطان


[1] كذا في الأصل والبيت مكسور.

<<  <  ج: ص:  >  >>