فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة]

فِيهَا قَطَعَ الْكَامِلُ وَأَخُوهُ الْأَشْرَفُ الْفُرَاتَ وَأَصْلَحَا مَا كَانَ أَفْسَدَهُ جَيْشُ الرُّومِ مِنْ بِلَادِهِمَا، وَخَرَّبَ الْكَامِلُ قَلْعَةَ الرُّهَا وَأَحَلَّ بِدُنَيْسِرَ بَأْسًا شَدِيدًا، وَجَاءَ كِتَابُ بَدْرِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ بأن الروم أَقْبَلُوا بِمِائَةِ طُلْبٍ كُلُّ طُلْبِ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ، فَرَجَعَ الْمَلِكَانِ إِلَى دِمَشْقَ سَرِيعًا وَعَادَ جَيْشُ الرُّومِ إِلَى بِلَادِهِمَا بِالْجَزِيرَةِ وَأَعَادُوا الْحِصَارَ كَمَا كَانَ، وَرَجَعَتِ التَّتَارُ عَامَهُمْ ذَلِكَ إِلَى بِلَادِهِمْ والله تعالى أعلم.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

وَالْمَشَاهِيرِ ابْنُ عُنَيْنٍ الشَّاعِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي سَنَةِ ثلاثين.

الْحَاجِرِيُّ الشَّاعِرُ

صَاحِبُ الدِّيوَانِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ سِنْجِرَ بْنِ بَهْرَامَ بْنِ جِبْرِيلَ بْنِ خُمَارْتِكِينَ بْنِ طَاشْتِكِينَ الْإِرْبِلِيُّ شَاعِرٌ مُطَبِّقٌ، تَرْجَمَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ شِعْرِهِ كَثِيرَةً، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَهُمْ وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ ضِيَاءِ الدِّينِ عِيسَى يَسْتَوْحِشُ مِنْهُ:

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أَبْقَى سِوَى رَمَقٍ ... مِنِّي فِرَاقُكَ يَا مَنْ قُرْبُهُ الْأَمَلُ

فَابْعَثْ كِتَابَكَ وَاسْتَوْدِعْهُ تَعْزِيَةً ... فَرُبَّمَا مِتُّ شَوْقًا قَبْلَ مَا يَصِلُ

وَذَكَرَ لَهُ فِي الْخَالِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمُهَفْهَفٍ مِنْ شَعْرِهِ وَجَبِينِهِ ... أَمْسَى الْوَرَى فِي ظُلْمَةٍ وَضِيَاءِ

لَا تُنْكِرُوا الْخَالَ الَّذِي فِي خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء

ابْنُ دِحْيَةَ

أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فرج بْنِ خَلَفِ بْنِ قُومِسَ بْنِ مَزْلَالِ بْنِ بلال بْنِ بَدْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دِحْيَةَ بْنِ خليفة الكلبي الْحَافِظُ، شَيْخُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَاشَرَ مَشْيَخَةَ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ بِهَا، قَالَ السِّبْطُ: وَقَدْ كَانَ كَابْنِ عُنَيْنٍ فِي ثَلْبِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، وَيَتَزَيَّدُ فِي كَلَامِهِ فَتَرَكَ النَّاسُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَكَذَّبُوهُ، وَقَدْ كَانَ الْكَامِلُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْكَشَفَ لَهُ حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، توفى فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِالْقَاهِرَةِ وَدُفِنَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ: وَلِلشَّيْخِ السَّخَاوِيِّ فِيهِ أَبْيَاتٌ حَسَنَةٌ. وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ بَعْدَ سِيَاقِ نَسَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ خَطِّهِ، قَالَ وَذَكَرَ أَنَّ أُمَّهُ أَمَةُ الرَّحْمَنِ بِنْتُ أَبِي عَبْدِ الله بن الْبَسَّامِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلِهَذَا كَانَ يَكْتُبُ بِخَطِّهِ ذُو النسبين ابن دحية ابن الحسن وَالْحُسَيْنِ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَمَشَاهِيرِ الْفُضَلَاءِ مُتْقِنًا لِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، عَارِفًا بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا، اشْتَغَلَ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ رَحَلَ إِلَى الشام ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>