فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ الَّذِي أَظْهَرْتَهُ ... يَا رُكْنَهُ عِنْدَ الْأَعَادِي ثَارُ

لَمَّا تَرَاقَصَتِ الرُّءُوسُ تَحَرَّكَتْ ... من مطربات قسيك الأوتار

خضت الفرات بعسكر أفضى به ... موج الفرات كما أتى الْآثَارُ

حَمَلَتْكَ أَمْوَاجُ الْفُرَاتِ وَمَنْ رَأَى ... بَحْرًا سِوَاكَ تُقِلُّهُ الْأَنْهَارُ

وَتَقَطَّعَتْ فَرَقًا وَلَمْ يَكُ طَوْدَهَا ... إِذْ ذَاكَ إِلَّا جَيْشُكَ الْجَرَّارُ

وَقَالَ بَعْضُ مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ:

وَلَمَّا تَرَاءَيْنَا الْفُرَاتَ بخيلنا ... سكرناه منا بالقنا والصوارم

ولجنا فأوقف التَّيَّارَ عَنْ جَرَيَانِهِ ... إِلَى حِيِنِ عُدْنَا بِالْغِنَى وَالْغَنَائِمِ

وَقَالَ آخَرٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ:

الْمَلِكُ الظَّاهِرُ سُلْطَانُنَا ... نَفْدِيهِ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَهْلِ

اقْتَحَمَ الْمَاءَ لِيُطْفِي بِهِ ... حَرَارَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْمُغْلِ

وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثِ رَجَبٍ خَلَعَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَرَاءِ مِنْ حَاشِيَتِهِ وَمُقَدَّمِي الْحَلْقَةِ وَأَرْبَابِ الدَّوْلَةِ وَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْخَيْلِ وَالذَّهَبِ وَالْحَوَائِصِ، وَكَانَ مَبْلَغُ مَا أَنْفَقَ بِذَلِكَ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ. وَفِي شَعْبَانَ أَرْسَلَ السُّلْطَانُ إِلَى مَنْكُوتَمُرَ هَدَايَا عَظِيمَةً، وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِي عَشَرَ شَوَّالٍ اسْتَدْعَى السُّلْطَانُ شيخه الشيخ خضر الْكُرْدِيَّ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى الْقَلْعَةِ وَحُوقِقَ على أشياء كَثِيرَةٍ ارْتَكَبَهَا، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ عِنْدَ ذَلِكَ بِاعْتِقَالِهِ وحبسه، ثم أمر بِاغْتِيَالِهِ وَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ. وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ سَلَّمَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ مَا كَانَ بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة، وَعُوِّضُوا عَنْ ذَلِكَ بِإِقْطَاعَاتٍ، وَلَمْ يَبْقَ بِالشَّامِ شَيْءٌ لَهُمْ مِنَ الْقِلَاعِ، وَاسْتَنَابَ السُّلْطَانُ فِيهَا. وَفِيهَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بِعِمَارَةِ جُسُورَةٍ فِي السَّوَاحِلِ، وَغَرِمَ عَلَيْهَا مَالًا كَثِيرًا، وَحَصَلَ لِلنَّاسِ بِذَلِكَ رفق كبير.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

الشَّيْخُ تَاجُ الدين أبو المظفر محمد بن أحمد

ابن حَمْزَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الحوى، التغلبي الدِّمَشْقِيُّ، كَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَلِيَ نظر الأيتام والحبسة، ثُمَّ وِكَالَةَ بَيْتِ الْمَالِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَخَرَّجَ له ابن بليان مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الغرارى بِالْجَامِعِ، فَسَمِعَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْفُضَلَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

الْخَطِيبُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ

عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبى القاسم بن محمد بن تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ الْخَطِيبُ بِهَا، وَبَيْتُهُ مَعْرُوفٌ بِالْعِلْمِ والخطابة والرئاسة، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ وَقَدْ قَارَبَ السِّتِّينَ رَحِمَهُ الله. وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَدِّهِ فَخْرِ الدِّينِ صَاحِبِ دِيوَانِ الْخُطَبِ الْمَشْهُورَةِ، تُوُفِّيَ بِخَانْقَاهِ الْقَصْرِ ظاهر دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>