فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الشيخ الصالح داود بن حاتم]

ابن عُمَرَ الْحَبَّالُ، كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ لَهُ كَرَامَاتٌ وَأَحْوَالٌ صَالِحَةٌ وَمُكَاشَفَاتٌ صَادِقَةٌ، وَأَصْلُ آبَائِهِ مِنْ حَرَّانَ، وَكَانَتْ إِقَامَتُهُ بِبَعْلَبَكَّ، وَتُوُفِّيَ فِيهَا رَحِمَهُ الله عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ الشيخ قطب الدين ابن الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْيُونِينِيُّ

الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ

نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْحَسَنِ الطُّورِيُّ، كَانَ من أكابر الأمراء، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى تِسْعِينَ سَنَةً وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ وَقَعَ يَوْمَ مَصَافِّ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ تَحْتَ سَنَابِكِ الْخَيْلِ فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَمَرِّضًا إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ.

الْجَزَّارُ الشَّاعِرُ

يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمِصْرِيُّ، الشَّاعِرُ الْمَاجِنُ، الْمَعْرُوفُ بِالْجَزَّارِ. مَدَحَ الْمُلُوكَ وَالْوُزَرَاءَ وَالْأُمَرَاءَ، وَكَانَ مَاجِنًا ظريفا حلو المناظرة، وُلِدَ فِي حُدُودِ سِتِّمِائَةٍ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عَشَرَ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَمِنْ شِعْرِهِ:

أَدْرِكُونِي فَبِي مِنَ الْبَرْدِ هَمٌّ ... لَيْسَ يُنْسَى وَفِي حَشَايَ التهاب

ألبستنى الأطماع وهما فها ... جسمي عار ولي فرى وثياب

كلما أزرق لون جسمي من ... البرد تَخَيَّلْتُ أَنَّهُ سِنْجَابُ

وَقَالَ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَبُوهُ بِعَجُوزَةٍ

تَزَوَّجَ الشَّيْخُ أَبِي شَيْخَةً ... لَيْسَ لَهَا عَقْلٌ وَلَا ذِهْنُ

كَأَنَّهَا فِي فَرْشِهَا رِمَّةٌ ... وشعرها من حولها قطن

وقال لي كم سنها ... قلت ليس في فمها سن

لو أسفرت غُرَّتُهَا فِي الدُّجَى ... مَا جَسَرَتْ تُبْصِرُهَا الْجِنُّ

[ثم دخلت سنة ثمانين وستمائة من الهجرة]

اسْتَهَلَّتْ وَالْخَلِيفَةُ الْحَاكِمُ وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ قَلَاوُونُ. وَفِي عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ انْعَقَدَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ أَهْلِ عَكَّا وَالْمَرْقَبِ وَالسُّلْطَانِ، وَكَانَ نَازِلًا عَلَى الرَّوْحَاءِ وَقَدْ قَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، وَهَرَبَ آخَرُونَ إِلَى قَلْعَةِ صِهْيَوْنَ إِلَى خِدْمَةِ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ، وَدَخَلَ الْمَنْصُورُ إِلَى دِمَشْقَ فِي التَّاسِعِ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَنَزَلَ الْقَلْعَةَ وَقَدْ زُيِّنَتْ لَهُ الْبَلَدُ، وَفِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ أَعَادَ الْقَضَاءَ إِلَى عِزِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ وَعَزَلَ ابْنَ خَلِّكَانَ. وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ بَاشَرَ قَضَاءَ الْحَنَابِلَةِ نَجْمُ الدين ابن الشَّيْخِ شَمْسِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَقَدْ كَانَ الْمَنْصِبُ شَاغِرًا مُنْذُ عَزَلَ وَالِدُهُ نَفْسَهُ عَنِ القضاء، وتولى

<<  <  ج: ص:  >  >>