فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الْعَطَّارِ شَيْخِ دَارِ الْحَدِيثِ النُّورِيَّةِ وَالْقُوصِيَّةِ، وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهَا تَخْبِيطٌ كَثِيرٌ، فَتَوَهَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَرَاحَ إِلَى الْحَنَفِيِّ فَحَقِنَ دَمَهُ وَأَبْقَاهُ عَلَى وَظَائِفِهِ، ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ فَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنْكِرِينَ عَلَيْهِ، وَرَسَمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ اصْطَلَحُوا، وَرَسَمَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَنْ لَا تُثَارَ الْفِتَنُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَفِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْحِجَّةِ رَكِبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين بن تيمية ومعه جماعة مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَبَلِ الْجُرْدِ وَالْكَسْرَوَانِيِّينَ وَمَعَهُ نَقِيبُ الْأَشْرَافِ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ عَدْنَانَ فَاسْتَتَابُوا خَلْقًا مِنْهُمْ وَأَلْزَمُوهُمْ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَرَجَعَ مُؤَيَّدًا منصورا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ.

الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الرِّفَاعِيِّ

شَيْخُ الأحمدية بأم عبيدة من مدة مديدة، وَعَنْهُ تُكْتَبُ إِجَازَاتُ الْفُقَرَاءِ، وَدُفِنَ هُنَاكَ عِنْدَ سلفه بالبطائح

[الصدر نجم الدين بن عمر]

ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْكَتَائِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ، وَكَيْلُ بَيْتِ الْمَالِ وَنَاظِرُ الْخِزَانَةِ، وَقَدْ وَلِيَ فِي وَقْتٍ نَظَرَ الْمَارَسْتَانِ النُّورِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ مَشْكُورَ السِّيرَةِ رَجُلًا جَيِّدًا، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَى أَيْضًا، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِبَابِ الصَّغِيرِ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خمس وسبعمائة

استهلت والخليفة المستكفي والسلطان الملك الناصر، والمباشرون هم المذكورون فيما مضى، وجاء الخبر أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّتَرِ كَمَنُوا لِجَيْشِ حَلَبَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا مِنَ الْأَعْيَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَثُرَ النَّوْحُ بِبِلَادِ حَلَبَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَفِي مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ حَكَمَ جَلَالُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ أَخُو قَاضِي الْقُضَاةِ إِمَامِ الدِّينِ نِيَابَةً عَنِ ابْنِ صَصْرَى، وَفِي ثَانِيهِ خَرَجَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ الْجُيُوشِ الشَّامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ بَيْنَ يديه طائفة من الجيش مَعَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي ثَانِي الْمُحَرَّمِ، فَسَارُوا إِلَى بِلَادِ الْجُرْدِ وَالرَّفْضِ وَالتَّيَامِنَةِ فَخَرَجَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الشَّيْخِ لِغَزْوِهِمْ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَبَادُوا خَلْقًا كَثِيرًا مِنْهُمْ وَمِنْ فِرْقَتِهِمُ الضَّالَّةِ، وَوَطِئُوا أَرَاضِيَ كَثِيرَةً مِنْ صنع بِلَادِهِمْ، وَعَادَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ إِلَى دِمَشْقَ فِي صحبته الشيخ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَالْجَيْشِ، وَقَدْ حَصَلَ بِسَبَبِ شُهُودِ الشَّيْخِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَأَبَانَ الشَّيْخُ عِلْمًا وَشَجَاعَةً فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَقَدِ امْتَلَأَتْ قُلُوبُ أَعْدَائِهِ حَسَدًا لَهُ وَغَمًّا. وَفِي مُسْتَهَلِّ جُمَادَى الْأُولَى قَدِمَ الْقَاضِي أَمِينُ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْقَاضِي وَجِيهِ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ بن الرفاقى الْمِصْرِيُّ مِنَ الْقَاهِرَةِ عَلَى نَظَرِ الدَّوَاوِينِ بِدِمَشْقَ، عوضا عن عز الدين بن مبشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>