فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

سَوْدِي نَائِبُ حَلَبَ فِي رَجَبٍ

وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي كان السبب في إجراء نهر إليها، غَرِمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ مَشْكُورَ السِّيرَةِ حَمِيدَ الطَّرِيقَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفِي شَعْبَانَ تُوُفِّيَ الصَّاحِبُ شَرَفُ الدِّينِ

يَعْقُوبُ بْنُ مُزْهِرٍ وَكَانَ بَارًّا بِأَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَالشَّيْخُ رشيد أبو الفداء إسماعيل

أبو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْحَنَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ، كَانَ من أعلام الْفُقَهَاءِ وَالْمُفْتِينَ، وَلَدَيْهِ عُلُومٌ شَتَّى وَفَوَائِدُ وَفَرَائِدُ، وَعِنْدَهُ زُهْدٌ وَانْقِطَاعٌ عَنِ النَّاسِ، وَقَدْ دَرَّسَ بِالْبَلْخِيَّةِ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَهَا لِوَلَدِهِ وَسَارَ إِلَى مصر فأقام بها، وعرض عَلَيْهِ قَضَاءُ دِمَشْقَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَقَدْ جَاوَزَ السبعين مِنَ الْعُمْرِ، تُوُفِّيَ سَحَرَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ خَامِسِ رَجَبٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي شَوَّالٍ تُوُفِّيَ. الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ التُّرْكُمَانِيُّ

الْمُوَلَّهُ الَّذِي كان يجلس على مصطبته بِالْعَلَبِيِّينَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُقِيمًا بِطَهَّارَةِ بَابِ الْبَرِيدِ، وَكَانَ لَا يَتَحَاشَى مِنَ النَّجَاسَاتِ وَلَا يَتَّقِيهَا، وَلَا يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ وَلَا يَأْتِيهَا، وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ الْهَمَجِ لَهُ فِيهِ عَقِيدَةٌ قَاعِدَةُ الْهَمَجِ الرَّعَاعِ الَّذِينَ هُمْ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ مِنَ الْمُوَلَّهِينَ وَالْمَجَانِينِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُكَاشِفُ وَأَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ فِي يَوْمٍ كَثِيرِ الثَّلْجِ.

وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ تُوُفِّيَتِ. الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ الْعَابِدَةُ النَّاسِكَةُ

أُمُّ زَيْنَبَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبَّاسِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّةُ بِظَاهِرِ الْقَاهِرَةِ، وَشَهِدَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَتْ مِنَ الْعَالِمَاتِ الْفَاضِلَاتِ، تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المنكر، وتقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء والمردان، وتنكر أحوالهم وأصول أَهْلِ الْبِدَعِ وَغَيْرِهِمْ، وَتَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا لا تقدر عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَقَدْ كَانَتْ تَحْضُرُ مَجْلِسَ الشَّيْخِ تقى الدين بن تَيْمِيَّةَ فَاسْتَفَادَتْ مِنْهُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ يُثْنِي عَلَيْهَا وَيَصِفُهَا بِالْفَضِيلَةِ وَالْعِلْمِ، وَيَذْكُرُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَحْضِرُ كَثِيرًا مِنَ الْمُغْنِي أَوْ أَكْثَرَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِدُّ لَهَا مِنْ كَثْرَةِ مَسَائِلِهَا وَحُسْنِ سُؤَالَاتِهَا وَسُرْعَةِ فَهْمِهَا، وَهِيَ الَّتِي خَتَّمَتْ نِسَاءً كَثِيرًا الْقُرْآنَ، مِنْهُنَّ أُمُّ زَوْجَتِي عَائِشَةُ بِنْتُ صِدِّيقٍ، زَوْجَةُ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ، وَهِيَ الَّتِي أَقَرَأَتِ ابْنَتَهَا زَوْجَتِي أَمَةَ الرَّحِيمِ زَيْنَبَ رَحِمَهُنَّ اللَّهُ وأكرمهن برحمته وجنته آمين.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ

اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ فِي الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قبلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>