فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَسَنٍ ابْنِ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ خِلْعَةَ قَضَاءِ الْحَنَابِلَةِ عِوَضًا عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ، تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَرَكِبَ مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ إِلَى الْجَامِعِ، فَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ تَحْتَ النَّسْرِ بِحَضْرَةِ الْقُضَاةِ وَالْأَعْيَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْجَوْزِيَّةِ فَحَكَمَ بِهَا، ثُمَّ إِلَى الصَّالِحِيَّةِ وَهُوَ لَابِسٌ الخلعة، واستناب يومئذ ابن أخيه النقي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ. وَفِي سَلْخِ رَبِيعٍ الْآخِرِ اجْتَازَ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ أُلْطُنْبُغَا بِدِمَشْقَ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى بِلَادِ حَلَبَ نَائِبًا عَلَيْهَا، عِوَضًا عَنْ أَرْغُونَ تُوُفِّيَ إِلَى رحمة الله، وقد تلقاه النائب وَالْجَيْشُ. وَفِي مُسْتَهَلٍّ جُمَادَى الْأُولَى حَضَرَ الْأَمِيرُ الشَّرِيفُ رُمَيْثَةُ بْنُ أَبِي نُمِيٍّ إِلَى مَكَّةَ، فَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِإِمْرَةِ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، صُحْبَةَ التَّجْرِيدَةِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ وَبَايَعَهُ الْأُمَرَاءُ الْمُجَرَّدُونَ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ كَانَ وَصُولُ التَّجَارِيدِ إِلَى مَكَّةَ فِي سَابِعِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَقَامُوا بِبَابِ الْمُعَلَّى، وَحَصَلَ لَهُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ، وَكَانَتِ الْأَسْعَارُ رَخِيصَةً معهم.

وفي يوم السبت سابع ربيع الآخر خلع على الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ بْنُ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ بِوِكَالَةِ السُّلْطَانِ وَنَظَرِ جَامِعِ طُولُونَ وَنَظَرِ الناصرية، وهنأه الناس عوضا عن التاج ابن إِسْحَاقَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، تُوُفِّيَ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ تَوَلَّى عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ الْأَخْنَائِيُّ تَدْرِيسَ الصَّارِمِيَّةِ وَهُوَ صَغِيرٌ بَعْدَ وَفَاةِ النَّجْمِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَعْلَبَكِّيِّ الشَّافِعِيِّ، وَحَضَرَهَا فِي رَجَبٍ وَحَضَرَ عِنْدَهُ النَّاسُ خِدْمَةً لِأَبِيهِ، وَفِي حَادِي عِشْرِينَ جُمَادَى الْآخِرَةِ رَجَعَتِ التَّجْرِيدَةِ مِنَ الْحِجَازِ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدين الحي بغا، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُمْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَاحِدًا وَيَوْمًا وَاحِدًا وَحَصَلَ لِلْعَرَبِ مِنْهُمْ رُعْبٌ شَدِيدٌ، وَخَوْفٌ أَكِيدٌ، وَعَزَلُوا عَنْ مَكَّةَ عطية وَوَلَّوْا أَخَاهُ رُمَيْثَةَ وَصَلَّوْا وَطَافُوا وَاعْتَمَرُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ هُنَاكَ لِيَحُجَّ. وَفِي ثَانِي رَجَبٍ خُلِعَ عَلَى ابْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِنَظَرِ دِيوَانِ بيت المال عوضا عن ابن الصاين تُوُفِّيَ.

وَفِي أَوَائِلِ شَعْبَانَ حَصَلَ بِدِمَشْقَ هَوَاءٌ شَدِيدٌ مُزْعِجٌ كَسَرَ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْجَارِ وَالْأَغْصَانِ، وألقى بعض الحيطان والجدران، وَسَكَنَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ تَاسِعِهِ سَقَطَ بَرَدٌ كِبَارٌ مِقْدَارَ بَيْضِ الْحَمَامِ، وَكَسَرَ بَعْضَ جَامَاتِ الْحَمَامِ. وَفِي شَهْرِ شَعْبَانَ هَذَا خُطِبَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُعِزِّيَةِ عَلَى شَاطِئِ النيل أنشأها الأمير سيف الدين طغزدمر، أمير مجلس الناصري، وكان الخطيب عِزَّ الدِّينِ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ الْفُرَاتِ الْحَنَفِيَّ. وَفِي نِصْفِ رَمَضَانَ قَدِمَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ عمر بن على بن سالم الملحى ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ الْمَالِكِيُّ، نَزَلَ عِنْدَ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ، وَسَمَّعَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَخَرَجَ إِلَى الْحَجِّ عَامَئِذٍ مَعَ الشَّامِيِّينَ، وَزَارَ الْقُدْسَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى دِمَشْقَ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ وُطِّئَ سوق الخيل وركبت فيه حصبات كَثِيرَةٌ، وَعَمِلَ فِيهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ نَفْسٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ حَتَّى سَاوَوْهُ وَأَصْلَحُوهُ، وَقَدْ كان

<<  <  ج: ص:  >  >>