فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَوَاضُعٌ وَتَوَدُّدٌ وَقَضَاءٌ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعَ صَفَرٍ، وَكَانَ يَوْمًا مَطِيرًا، وَمَعَ هَذَا شَهِدَ النَّاسُ جَنَازَتَهُ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ نَائِبُهُ شَرَفُ الدين ابن الْحَافِظِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ.

وَفِي نِصْفِ صَفَرٍ توفى. الأمير سيف الدين قجليس

سيف النعمة، وَقَدْ كَانَ سَمَّعَ عَلَى الْحَجَّارِ وَوَزِيرَةَ بِالْقُدْسِ الشريف.

وفي منتصف صفر توفى الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أُرْغُونُ

بْنُ عَبْدِ الله الدويدار النَّاصِرِيُّ، وَقَدْ عَمِلَ [عَلَى] نِيَابَةِ مِصْرَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَأَرْسَلَهُ إِلَى نِيَابَةِ حَلَبَ، فَمَكَثَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ تُوُفِّيَ بِهَا فِي سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةٍ اشْتَرَاهَا بِحَلَبَ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ فَهْمٌ وَفِقْهٌ، وَفِيهِ دِيَانَةٌ وَاتِّبَاعٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَقَدْ سَمَّعَ البخاري على الحجاز وَكَتَبَهُ جَمِيعَهُ بِخَطِّهِ، وَأَذِنَ لَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِفْتَاءِ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ وَهُوَ بِمِصْرَ، تُوُفِّيَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ يَكْرَهُ اللَّهْوَ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَلَمَّا خَرَجَ يَلْتَقِي نَهْرَ السَّاجُورِ خَرَجَ فِي ذُلٍّ وَمَسْكَنَةٍ، وَخَرَجَ مَعَهُ الْأُمَرَاءُ كَذَلِكَ مُشَاةً فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ، وَمَنَعَ الْمَغَانِيَ ومن اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ فِي ذَلِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

الْقَاضِي ضِيَاءُ الدِّينِ

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَلِيمِ بن ربيع بن سليمان الأزرعى الشَّافِعِيُّ، تَنَقَّلَ فِي وِلَايَةِ الْأَقْضِيَةِ بِمَدَارِسَ كَثِيرَةٍ، مدة ستين سنة، وحكم بطرابلس وعجلون وَزُرَعَ وَغَيْرِهَا، وَحَكَمَ بِدِمَشْقَ نِيَابَةً عَنِ الْقُونَوِيِّ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ وَلَهُ نظم كثير. نظم التنبيه في نحو ست عشرة ألف بيت، وتصحيحها فِي أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةِ بَيْتٍ، وَلَهُ مَدَائِحُ وَمُوَالِيَا وَأَزْجَالٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالرَّمْلَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَالِثَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحَدُ الْفُضَلَاءِ، وَهُوَ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ عِلْمَيِ الشَّرِيعَةِ وَالطَّبِيعَةِ.

أَبُو دَبُّوسٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَغْرِبِيُّ

تَمَلَّكَ فِي وَقْتٍ بِلَادَ قَابِسَ ثُمَّ تَغَلَّبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَانْتَزَعُوهَا مِنْهُ فَقَصَدَ مِصْرَ فَأَقَامَ بِهَا وَأُقْطِعَ إِقْطَاعًا، وَكَانَ يَرْكَبُ مَعَ الْجُنْدِ فِي زِيِّ الْمَغَارِبَةِ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، وَكَانَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ يُوَاظِبُ عَلَى الْخِدْمَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى.

الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ضِيَاءُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ

أَحْمَدُ بْنُ قُطْبِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ السُّنْبَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّسُ الْحُسَامِيَّةِ وَنَائِبُ الْحُكْمِ بِمِصْرَ، وَأَعَادَ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَتَوَلَّى الْحُسَامِيَّةَ بَعْدَهُ نَاصِرُ الدِّينِ التَّبْرِيزِيُّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>