فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بين الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذو الشُّرُفَاتِ مِنْ سَنْدَادِ

وَأَوَّلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ بِي الْمَدَى ... أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذِي الْأَعْوَادِ

مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ ... تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ

نَزَلُوا بِأَنْقَرَةَ يَسِيلُ عَلَيْهِمُ ... مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ

أرض الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذو الْكَعَبَاتِ مِنْ سَنْدَادِ

جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ ... فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادِ

وَأَرَى النَّعِيمَ وَكُلَّمَا يُلْهَى بِهِ ... يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى ونفاد

قال السهيليّ: الخورنق قصر بناه النعمان الا كبر لِسَابُورَ لِيَكُونَ وَلَدُهُ فِيهِ عِنْدَهُ، وَبَنَاهُ رَجُلٌ يقال له سنمار في عشرين سنة وَلَمْ يُرَ بِنَاءٌ أَعْجَبُ مِنْهُ فَخَشِيَ النُّعْمَانُ أَنْ يَبْنِيَ لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ فَأَلْقَاهُ مِنْ أَعْلَاهُ فَقَتَلَهُ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

جَزَانِي جَزَاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزَائِهِ ... جَزَاءَ سِنِمَّارَ وَمَا كَانَ ذا ذنب

سوى رضفه الْبُنْيَانَ عِشْرِينَ حَجَّةً ... يَعُدُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَامِدِ وَالسَّكْبِ

فَلَمَّا انْتَهَى الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ ... وَآضَ كَمِثْلِ الطَّوْدِ وَالْبَاذِخِ الصَّعْبِ

رَمَى بِسِنِمَّارَ عَلَى حُقِّ رَأْسِهِ ... وَذَاكَ لَعَمْرُ اللَّهِ مِنْ أَقْبَحِ الْخَطْبِ

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ وَالسِّنِمَّارُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمَرِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَ كُلَّهَا هُدِمَتْ. لَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْ هَذِهِ سَرَايَا تُخَرِّبُهُ وَإِلَى تِلْكَ الْأَصْنَامِ مَنْ كَسَرَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلْكَعْبَةِ مَا يُضَاهِيهَا وَعُبِدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ.

خبر عدنان جد عرب الحجاز وهو الّذي ينتهى اليه نسب النبي صلّى الله عليه وسلّم

لَا خِلَافَ أَنَّ عَدْنَانَ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِدَّةِ الْآبَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَأَكْثَرُ مَا قِيلَ أَرْبَعُونَ أَبًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخَذُوهُ مِنْ كِتَابِ رِخْيَا كَاتِبِ أَرَمِيَا بْنِ حَلْقِيَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ وَقِيلَ عِشْرُونَ وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ تِسْعَةٌ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَقِيلَ إِنَّ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ لِمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ الزَّمْعِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ معد بن عدنان

<<  <  ج: ص:  >  >>