فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحد بنى علاج وكان أدهى العرب وأمكرها، فَقَالُوا لَهُ يَا عَمْرُو أَلَمْ تَرَ مَا حَدَثَ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْقَذْفِ بِهَذِهِ النُّجُومِ؟ قَالَ بَلَى، فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمُ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيُعْرَفُ بِهَا الْأَنْوَاءُ مِنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، لِمَا يُصْلِحُ النَّاسَ فِي مَعَايِشِهِمْ هِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، فَهُوَ وَاللَّهِ طَيُّ الدُّنْيَا، وَهَلَاكُ هَذَا الْخَلْقِ وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غَيْرَهَا وَهِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى حَالِهَا فَهَذَا لِأَمْرٍ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الخلق فما هُوَ؟.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَهْمٍ- يُقَالُ لَهَا الْغَيْطَلَةُ- كَانَتْ كَاهِنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَاءَهَا صَاحِبُهَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَانْقَضَّ تَحْتَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِ مَا أَدْرِ، يَوْمُ عَقْرٍ وَنَحْرٍ، قَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ مَا يُرِيدُ؟ ثُمَّ جَاءَهَا لَيْلَةً أُخْرَى فَانْقَضَّ تَحْتَهَا ثُمَّ قال: شعوب ما شعوب؟ تصرع فيه كعب الجنوب. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا قَالُوا مَاذَا يُرِيدُ؟ إِنَّ هَذَا لِأَمْرٍ هُوَ كَائِنٌ فَانْظُرُوا مَا هُوَ، فَمَا عَرَفُوهُ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَأُحُدٍ بِالشِّعْبِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى صَاحِبَتِهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ نَافِعٍ الْجُرَشِيُّ أَنَّ جَنْبًا- بَطْنًا مِنَ الْيَمَنِ- كَانَ لَهُمْ كَاهِنٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا ذُكِرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَشَرَ فِي الْعَرَبِ، قَالَتْ لَهُ جَنْبٌ انْظُرْ لَنَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ وَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي أَسْفَلِ جَبَلِهِ. فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَوَقَفَ لَهُمْ قَائِمًا مُتَّكِئًا عَلَى قَوْسٍ لَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ طَوِيلًا، ثُمَّ جَعَلَ يَنْزُو، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ مُحَمَّدًا وَاصْطَفَاهُ وَطَهَّرَ قَلَبَهُ وَحَشَاهُ وَمُكْثُهُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ قَلِيلٌ. ثُمَّ اشْتَدَّ فِي جَبَلِهِ رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّةَ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَقَدْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى هَوَاتِفِ الْجَانِّ.

فَصْلٌ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ- مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَدَاهُ لَنَا- أَنْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ رَجُلٍ مَنْ يَهُودَ- وَكُنَّا أَهْلَ شرك أصحاب أوثان، وكانوا أَهْلَ كِتَابٍ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ لَنَا، وَكَانَتْ لَا يَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ قَالُوا لَنَا إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الْآنَ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، فَكُّنَا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَعَّدُونَنَا بِهِ.

فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا بِهِ. فَفِينَا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ 2: 89.

وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ اللَّهمّ ابْعَثْ لَنَا هَذَا النَّبِيَّ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ- أَيْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ- رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الملك ابن هارون بن عنبرة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ بخيبر

<<  <  ج: ص:  >  >>