للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عما كنت فيه. أو كما قال: وحدّثني رئيس الرؤساء أيضا. قال حكى لي أبو على بن موسى الهاشميّ قال حكى لي دجي مولى الطائع لله. قال: أمرني الطائع لله بأن أوجه إلى ابن سمعون فأحضره دار الخلافة، ورأيت الطائع على صفة من الغضب.

وكان يتّقى في تلك الحال، لأنه كان ذا حدّة فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره، فجلس مجلسه فأذن له فدخل وسلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه فأول ما ابتدأ به أن قال: روى عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب وذكر [عنه (١)] خبرا وأحاديث بعده ثم قال: روى عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب كرّم الله وجهه وذكر عنه خبرا. ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه، وابتل منديل بين يديه بدموعه، فأمسك ابن سمعون حينئذ. ودفع إليّ الطائع درجا فيه طيب وغيره فدفعته إليه وانصرف. وعدت إلى حضرة الطائع فقلت: يا مولاي رأيتك على صفة من شدة الغضب على ابن سمعون، ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره. فما السبب؟

فقال: رفع إلى أنه ينتقص على بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن ذاك لأقابله عليه إن صح ذلك منه، فلما حضر بين يديّ افتتح كلامه بذكر على بن أبي طالب والصلاة عليه، وأعاد وبدأ في ذلك وقد كان له مندوحة في الرواية عن غيره وترك الابتداء به، فعلمت أنه وفّق لما تزول به عنه الظنّة، وتبرأ ساحته عندي، ولعله كوشف بذلك. أو كما قال.

أخبرني الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ قال سمعت أبا الفضل التّميميّ يقول سمعت أبا بكر الأصبهانيّ- وكان خادم الشبلي. قال: كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي، وعلى رأسه قلنسوة بشفاشك مطلّس بفوطة، فجاز علينا وما سلّم، فنظر الشبلي إلى ظهره. وقال: يا أبا بكر تدري أيش لله في هذا الفتي من الذخائر؟.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: توفي أبو الحسين بن سمعون في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، الشك من أبي نعيم.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي. قال: سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فيها توفي أبو الحسين بن سمعون الواعظ يوم النصف من ذي القعدة، وكان ثقة مأمونا.


(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>