للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣١٣-[أثر الجوّ في الأبدان]

وقال إياس بن معاوية: «صحّة الأبدان مع الشمس» . ذهب إلى أهل العمد والوبر.

وقال مثنّى بن بشير: «الحركة خير من الظل والسّكون» .

وقد رأينا لمن مدح خلاف ذلك كلاما، وهو قليل.

وقيل لابنة الخسّ: أيّما أشدّ: الشتاء أم الصيف؟ قالت: ومن يجعل الأذى كالزمانة [١] ؟!.

وقال أعرابيّ: لا تسبّوا الشّمال فإنها تضع أنف الأفعى، وترفع أنف الرّفقة.

وقال خاقان بن صبيح، وذكر نبل الشتاء وفضله على نبل الصيف فقال:

«تغيب فيه الهوام، وتنجحر [٢] فيه الحشرات، وتظهر الفرشة والبزّة [٣] ، ويكثر فيه الدّجن [٤] ؛ وتطيب فيه خمرة [٥] البيت، ويموت فيه الذّبان والبعوض، ويبرد الماء، ويسخن الجوف، ويطيب فيه العناق» .

وإذا ذكرت العرب برد الماء وسخونة الجوف قالت [٦] : «حرّة تحت قرّة» .

ويجود فيه الاستمراء؛ لطول الليل، ولتفصّي الحرّ [٧] .

وقال بعضهم: لا تسرّنّ بكثرة الإخوان، ما لم يكونوا أخيارا؛ فإن الإخوان غير الخيار بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها بوار [٨] .


[١] الزّمانة: العاهة والآفة. والخبر في البيان ١/٣١٣، وفيه «من جعل بؤسا كأذى» ، وانظر أخبارها في بلاغات النساء ٨٠- ٨٦، والمزهر ٢/٥٤٠- ٥٤٥.
[٢] تنجحر: تدخل في الجحر.
[٣] البزة: الهيئة والشارة واللبس.
[٤] الدجن: ظل الغيم في اليوم المطير.
[٥] الخمرة؛ مثلثة الراء: الرائحة الطيبة.
[٦] مجمع الأمثال ١/١٩٧، وجمهرة الأمثال ١/٣٤١، ٣٥٥، وهو مثل يضرب للذي يظهر خلاف ما يضمر.
[٧] تفصي الحر: ذهابه وخروجه.
[٨] البوار: الهلاك.

<<  <  ج: ص:  >  >>