للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنشدني آخر: [من الطويل]

يقول أمير: ها جراد وضبّة ... فقد جردت بيتي وبيت عياليا

وهذا من الاشتقاق.

ومنه قيل ثوب جرد، بإسكان الراء، إذا كان قد انجرد وأخلق. قالت سعدى بنت الشّمردل [١] : [من الكامل]

سبّاء عادية وهادي سربة ... ومقاتل بطل وليث مسلع [٢]

أجعلت أسعد للرّماح دريئة ... هبلتك أمّك أيَّ جرد ترقع [٣]

١٦٤١-[تطيّر النابغة]

ويدخل في هذا الباب ما حدّثنا به الأصمعيّ، قال [٤] : تجهز النابغة الذبيانيّ مع زبَّان بن سيَّار الفزاريّ، للغزو. فلما أراد الرحيل نظر إلى جرادة قد سقطت عليه، فقال: «جرادة تجرد، وذات لونين. غيري من خرج في هذا الوجه» ولم يلتفت زبّان إلى طيرته وزجره، ونفذ لوجهه، فلما رجع إلى موضعه الذي كان النابغة فارقه فيه، وذكر ما نال من السلامة والغنيمة، أنشأ يذكر شأن النابغة فقال [٥] : [من الوافر]

تخبّر طيره فيها زياد ... لتخبره وما فيها خبير

أقام كأنَّ لقمان بن عاد ... أشار له بحكمته مشير

تعلَّم أنه لا طير إلا ... على متطيّر وهو الثبور

بلى، شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا، وباطله كثير


[١] البيتان في الأصمعيات ١٠٣، والحماسة الشجرية ١/٣٠٦، ونوادر أبي زيد ٧، ولسلمى الجهنية في اللسان والتاج (حضر) ، والبيت الأول لسعدى بنت الشمردل أو لسلمى الجهنية أو لتأبط شرّا أو لبعض الهذليين في شرح شواهد الإيضاح ٣٩٠، ولتأبط شرّا في السمط ٣٦، وبلا نسبة في اللسان والتاج والأساس (جرد) ، والثاني لسلمى الجهنية في اللسان والتاج (سلع) ، وللخنساء في العين ١/٣٣٥، والتهذيب ٢/٩٩، وبلا نسبة في المخصص ١٢/٣٦.
[٢] سباء: من السبي؛ وهو الأسر. العادية: الخيل تعدو. السرية: السير بالليل. المسلع: الذي يشق الفلاة.
[٣] الدريئة: الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن والرمي عليها. الجرد: الثوب: الخلق.
[٤] تقدم الخبر في ٣/٢١٣، الفقرة (٨٦٤) .
[٥] الأبيات في البيان ٣/٣٠٤، والعمدة ٢/٢٦٢، وعيون الأخبار ١/١٤٦، وقد تقدمت الأبيات مع الخبر السابق في ٣/٢١٣، الفقرة (٨٦٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>