للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعضرفوط قد تقوّى على ... محلولك البقة مثل الحباب

وظالم يعدو على ظالم ... قد ضجّ منه حشرات الشّعاب

وهذان الظّالمان اللذان عنى: الأسود، والأفعى، فإنّ الأسود إذا جاع ابتلع الأفعى.

١٩٠٧-[أكل الأسود للأفاعي]

وشكا إليّ حوّاء مرة فقال: أفقرني هذا الأسود، ومنعني الكسب، وذلك أنّ امرأتي جهلت فرمت به في جونة فيها أفاعي ثلاث أو أربع، فابتلعهنّ كلّهن، وأراني حيّة منكرة. ولا يبعد ما قال.

والعرب تقول للمسيء: «أظلم من حيّة» . وقد ذكرنا ذلك في موضعه من هذا الكتاب [١] .

ولا يستطيع أن يروم ذلك من الأفعى إلّا بأن يغتالها، فيقبض على رأسها وقفاها، فإنّ الأفعى تنفذ في الأسود، لكثرة دمه.

١٩٠٨-[وصف سم الحية]

وإذا وصفوا سمّ الحيّة بالشدّة والإجهاز خبّروا عنها أنّه لم يبق في بدنها دم ولا بلّة [٢] ، ولذلك قال الشاعر: [من البسيط]

لو حزّ ما أخرجت منه يد بللا ... ولو تكنّفه الراقون ما سمعا

وقال آخر [٣] : [من الرجز]

لميمة من حنش أعمى أصمّ ... قد عاش حتّى هو ما يمشي بدم

١٩٠٩-[سلاح الحيوان]

والشأن في السّلاح [أنّه] [٤] كلما كان أقلّ كان أبلغ، وكلما كان أكثر عددا وأشدّ ضررا كان أشجع وآخذ لكلّ من عرف أنه دونه. وأنشد أبو عبيدة [٥] : [من البسيط]

مشي السّبنتى إلى هيجاء مفظعة ... له سلاحان أنياب وأظفار [٦]


[١] انظر ما تقدم في ٥/١٨٩، ١٩١.
[٢] البلة: البلل.
[٣] تقدم الرجز في ٥/١٨٦، ٦/٣٨١.
[٤] إضافة يقتضيها المعنى.
[٥] البيت الخنساء في ديوانها ٣٨١، والأغاني ١٥/٨٠.
[٦] السبنتى: النمر؛ والأسد. المفظعة: الشديدة الشنيعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>