للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢١٠١-[إنكار الكركدن والعنقاء]

وما أكثر من ينكر أن يكون في الدنيا حيوان يسمّى الكركدّن، ويزعمون أنّ هذا وعنقاء مغرب سواء، وإن كانوا يرون صورة العنقاء مصوّرة في بسط الملوك، واسمها عندهم بالفارسيّة «سيمرك» كأنه قال: هو وحده ثلاثون طائرا، لأنّ قولهم بالفارسية «سي» هو ثلاثون بالعربية، ومرغ بالفارسيّة هو الطائر بالعربية. والعرب إذا أخبرت عن هلاك شيء وبطلانه قالت: «حلّقت به في الجوّ عنقاء مغرب» «١» . وفي بعض الحديث: «أنّ بعض الأمم سألوا نبيّهم وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا وتفعل كذا، أو تلقي في فم العنقاء اللّجام، وتردّ اليوم أمس» .

٢١٠٢-[شعر في العنقاء]

قال أبو السّريّ الشّميطي، وهو معدان المكفوف المديبريّ «٢» : [من الخفيف]

يا سميّ النبيّ والصادق الوع ... د وجدّ الصبيّ ذي الخلخال

صاحب التّومة التي لم يشنها ... بعد حرس مثاقب اللآل «٣»

مهدته العنقاء وهي عقيم ... ربّ مهد يكون فوق الهلال

يوم تصغي له النّعامة والأحنا ... ش طرّا لشدّة الزّلزال «٤»

فأهل هذه النّحلة يثبتون العنقاء، ويزعمون أنها عقيم.

وقال زرارة بن أعين، مولى بني أسعد بن همام، وهو رئيس الشميطيّة وذكر هذا الصبي الذي تكفله العنقاء، فقال: [من الطويل]

وأوّل ما يحيا نعاج وأكبش ... ولو شاء أحيا ربها وهو مذنب

ولكنّه ساعى بأمّ وجدّة ... وقال سيكفيني الشقيق المقرّب

وآخر برهاناته قلب يومكم ... وإلجامه العنقاء في العين أعجب

يصيف بساباط ويشتو بآمد ... وذلك سرّ لو علمناه معجب

أماع له الكبريت والبحر جامد ... وملّكه الأبراج والشّمس تجنب «٥»

<<  <  ج: ص:  >  >>