للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلّها بعد القيام بشأن فراخ نفسه، أنّه يتعاهد فرخ العقاب الثالث، الذي تخرجه من عشّها، لأنّها أشره وأرغب بطنا، وأقسى قلبا وأسوأ خلقا من أن تحتمل إطعام ثلاثة.

وهي مع ذلك سريعة الجزع، فتخرج ما فضل عن فرخين. فإذا أخرجته قبله كاسر العظام وأطعمه، لأن العقاب من اللائي تبيض ثلاث بيضات في أكثر حالاتها.

٣٦١-[دفاع أسدي عن أكل قومه لحوم الكلاب]

قال: وعيّر رجل من بني أسد بأكل لحوم الكلاب، وذهب إلى قوله: [من الرجز]

يا فقعسيّ لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرّمه «١»

فما أكلت لحمه ولا دمه

قال: فقال الأعرابي: أما علمت أن الشّدّة والشجاعة، والبأس والقوة من الحيوان، في ثلاثة أصناف: العقاب في الهواء، والتمساح في ساكن الماء، والأسد في ساكن الغياض.

وليس في الأرض لحم أشهى إلى التمساح ولا إلى الأسد من لحم الكلب. فإن شئتم فعدّوه عدوّا لهما، فإنّهما يأكلانه من طريق الغيظ وطلب الثأر، وإن شئتم فقولوا غير ذلك.

٣٦٢-[بنو أسد أشبه بالأسد]

وبنو أسد أسد الغياض «٢» ، وأشبه شيء بالأسد، فلذلك تشتهي من اللّحمان أشهاها إلى الأسد. والدّليل على أنّهم أسد، وفي طباع الأسد، أنّك لو أحصيت جميع القتلى من سادات العرب ومن فرسانهم، لوجدت شطرها أو قريبا من شطرها لبني أسد.

٣٦٣-[أنفة الكلب]

قالوا: ثمّ بعد ذلك كلّه أنّ الكلب لا يرضى بالنوم والرّبوض على بياض الطريق، وعلى عفر التراب، وهو يرى ظهر البساط، ولا يرضى بالبساط وهو يجد الوسادة، ولا يرضى بالمطارح دون مرافق المطارح «٣» فمن نبله في نفسه أن يتخيّر أبدا أنبل موضع

<<  <  ج: ص:  >  >>