للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الفرزدق [١] : [من الطويل]

وقالت أراه واحدا لا أخا له ... يؤمّله في الوارثين الأباعد

لعلّك يوما أن تريني كأنّما ... بنيّ حواليّ الأسود الحوارد [٢]

فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى ... أقام زمانا وهو في الناس واحد

وقال الفرزدق أيضا [٣] : [من الطويل]

فإن كان سيف خان أو قدر أتى ... لميقات يوم حتفه غير شاهد

فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد

كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... ويقطعن أحيانا مناط القلائد [٤]

٥٩٧-[خير القصائد]

وإن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعرا لم يسمع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق؛ فإنك لم تر شاعرا قطّ يجمع التّجويد في القصار والطّوال غيره.

وقد قيل للكميت: إن النّاس يزعمون أنّك لا تقدر على القصار! قال [٥] : من قال الطّوال فهو على القصار أقدر.

هذا الكلام يخرج في ظاهر الرّأي والظّن، ولم نجد ذلك عند التّحصيل على ما قال.

وقيل لعقيل بن علّفة: لم لا تطيل الهجاء؟ قال [٦] : «يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق» .


[١] الأبيات للفرزدق في ديوانه ١٧٢، ١/١٤٦ (طبعة دار صادر) ، وعيون الأخبار ٤/١٢٣، ولابن عنقاء الفزاري في معجم الشعراء ١٩٩، ومعاهد التنصيص ١/٣٠٤، والثاني في أساس البلاغة (حرر) ، والمجمل ٢/٥٦، وبلا نسبة في المقاييس ٢/٥٢، والجمهرة ٥٠١.
[٢] الحوارد: جمع حارد، وهو الرجل المتنحي المعتزل والغضبان: «اللسان حرد» ، ورواية البيت في
الديوان: (فإني عسى أن تبصريني كأنما ... بنيّ حوالي الأسود اللوابد) .
[٣] الأبيات في الأغاني ١٥/٣٤٣- ٣٤٤، والنقائض ٣٨٤، والعمدة ١/١٨٩- ١٩٠ «باب في البديهة والارتجال» . والوساطة ٤٣٧.
[٤] الظّبة: حد السيف. «القاموس: ظبو» .
[٥] في البيان والتبيين ١/٢٠٧، والعمدة ١/١٨٨ «باب في القطع والطوال» : (ولاموا الكميت بن زيد على الإطالة، فقال: أنا على القصار أقدر) .
[٦] البيان والتبيين ١/٢٠٧، ٢/٦٨، ٣/١٦٥، والأغاني ٢١/٣٥٨، والعمدة ١/١٨٧، ونهاية

<<  <  ج: ص:  >  >>