للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ستفعل ذلك وأنفك راغم! والرّغام: التّراب. ولولا كذا وكذا لهشّمت أنفك. فإنما يخصّون بذلك الأنف؛ لأنّ الكبر إليه يضاف قال الشاعر [١] : [من السريع]

يا ربّ من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين [٢]

لو نبت البقل على أنفه ... لرحن منه أصلا قد أبين

ويقال «بعير مذبوب» إذا عرض له ما يدعو الذّبّان إلى السّقوط عليه. وهم يعرفون الغدّة [٣] إذا فشت أو أصابت بعيرا بسقوط الذّبّان عليه.

٧٥٥-[احتيال الجمالين على السلطان]

وبسقوط الذّبّان على البعير يحتال الجمّال للسّلطان، إذا كان قد تسخّر إبله وهو لذلك كاره، وإذا كان في جماله الجمل النفيس أو الناقة الكريمة؛ فإنه يعمد إلى الخضخاض [٤] فيصبّ فيه شيئا من دبس ثم يطلى به ذلك البعير، فإذا وجد الذّبّان ريح الدّبس تساقطن عليه. فيدّعي عند ذلك أنّ به غدّة ويجعل الشاهد له عند السّلطان ما يوجد عليه من الذّبان! فما أكثر ما يتخلصون بكرائم أموالهم بالحيل من أيدي السلطان ولا يظنّ ذلك السّلطان إلّا أنه متى شاء أن يبيع مائة أعرابي بدرهم فعل. والغدّة [٣] عندهم تعدي، وطباع الإبل أقبل شيء للأدواء التي تعدي، فيقول الجمّال عند ذلك للسّلطان: لو لم أخف على الإبل إلّا بعيري هذا المغدّ أن يعدي لم أبال، ولكنّي أخاف إعداء الغدّة ومضرّتها في سائر مالي! فلا يزال يستعطفه بذلك، ويحتال له به حتّى يخلّي سبيله.

٧٥٦-[نفور الذّبّان من الكمأة]

ويقال إنّ الذّبّان لا يقرب قدرا فيه كمأة. كما لا يدخل سامّ أبرص بيتا فيه زعفران.


[١] البيتان لعمرو بن لأي بن موءلة في معجم الشعراء ٢٤- ٢٥، والوحشيات ٩، والأول لعمرو بن قميئة في ديوانه ٨٢، والكتاب ٢/١٠٨، والأزهية ١٠١، وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/١١، ومحاضرات الأدباء ٢/٦٣، والمقتضب ١/٤١.
[٢] الأذواد: جمع ذود، وهو القطيع من الإبل «القاموس: ذود» .
[٣] الغدة: طاعون الإبل «القاموس: غدد» .
[٤] الخضخاض: نقط أسود رقيق تهنأ به الإبل الجربى «القاموس: خضض» .

<<  <  ج: ص:  >  >>