للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أنّ الثّعلب ليس بأروغ من الخنزير، ولا أكدّ للفارس، ولا أشدّ إتعابا لصاحبه.

٩٨١-[بعض أسباب مسخ الإنسان]

[١] فأمّا قبح وجهه فلو أنّ القبح [٢] والإفلاس، والغدر والكذب، تجسّدت ثمّ تصوّرت لما زادت على قبح الخنزير. وكلّ ذلك بعض الأسباب التي مسخ لها الإنسان خنزيرا.

وإنّ القرد لسمج الوجه، قبيح [في] [٣] كلّ شيء. وكفاك به أنّه للمثل المضروب- ولكنّه في وجه آخر مليح. فملحه يعترض على قبحه فيمازجه ويصلح منه. والخنزير أقبح منه لأنّه ضرب مصمت بهيم. فصار أسمج ببعيد.

٩٨٢-[نزو الذكر على الذكر]

وحدّثني بعض أهل العلم، ممّن طال ثواؤه في أرض الجزيرة، وكان صاحب أخبار وتجربة، وكان كلفا يحبّ التبيّن، معترضا للأمور، يحبّ أن يفضي إلى حقائقها، وتثبيت أعيانها بعللها، وتمييز أجناسها، وتعرّف مقادير قواها وتصرّف أعمالها، وتنقّل حالاتها؛ وكان يعرف للعلم قدره، وللبيان فضله.

قال: ربّما رأيت الخنزير الذّكر وقد ألجأه أكثر من عشرين خنزيرا إلى مضيق، وإلى زاوية، فينزون عليه واحدا واحدا، حتى يبلغ آخرهم.

وخبّرني هذا الرّجل وغيره من أهل النظر وأصحاب الفكر، أنّهم رأوا مثل ذلك من الحمير. وذكروا أنّ ذلك إما تأنيت في طبعه، وإمّا أن يكون له في أعينها من الاستحسان شبيه بالذي يعتري عيون بعض الرجال في الغلمان، والأحداث الشّباب.

وقد يكون هذا بين الغزانق والكراكيّ. والتّسافد بين الذّكر والأنثى. والسافد والمسفود إذا كانا من جميع الذكورة، كثير في جميع أصناف الحيوان، إلّا أنّه في جميع الخنازير والحمير أفشى. وأمّا تسافد الحمام الذّكر والأنثى للذّكر، فأكثر من أن يكون فيه تنازع.


[١] وردت هذه الفقرة في ثمار القلوب ٣٢١ (٥٩٨) .
[٢] في ثمار القلوب (الكفر) .
[٣] إضافة من ثمار القلوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>