للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا غفل الناس عن دينهم ... فإن عقاربها تضرب

قال: فأدخل النّاس بها حوّاء، وحكوا له شأن تلك العقارب، فقال: إن هذه العقارب تستقي من أسود سالخ. ونظر إلى موضع في الدار فقال: احفروا هاهنا.

فحفروا عن أسودين: ذكر وأنثى، وللذّكر خصيتان ورأوا حول الذّكر عقارب كثيرة فقتلوها.

قال: وقال الفضل بن عبّاس حين راهنه عقرب بالشّعر، وقيل لكلّ واحد منهما:

لست في شيء حتّى تغلب صاحبك، فقال الفضل [١] : [من السريع]

قد تجر العقرب في سوقنا ... لا مرحبا بالعقرب التّاجره

كل عدوّ يتّقى مقبلا ... وعقرب تخشى من الدّابره

كلّ عدوّ كيده في استه ... فغير ذي أيد ولا ضائره

قد ضاقت العقرب واستيقنت ... بأنّ لا دنيا ولا آخره

إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النّعل لها حاضره

واسم أم حارثة بن بدر، عقرب. وآل أبي موسى يكتنون بأبي العقارب. ومن هؤلاء الذين يكتنون بالعقرب: ابن أبي العقرب الليثيّ الخطيب الفصيح، الراوية.

ورووا أنّ عقربا لسعت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «لعنها الله، فإنّها لا تبالي من ضربت!» وقال الضّبيّ: أنا عقرب، أضرّ ولا أنفع [٢] .

وكان الرّجل تلسعه الجرّارة بعسكر مكرم، أو بجند يسابور، فتقتله؛ وربّما تناثر لحمه، وربّما تعفّن وأنتن، حتى لا يدنو منه أحد إلّا وهو مخمّر أنفه، مخافة إعدائه، ولا سيما إن كان قد نال من اللحم وهو لا يعلم أنّ الوخزة التي وخزها كانت من جرّارة.

وكانوا إذا شعروا بها دعوا حجاما، يحجم ذلك الموضع ويمصّه، قبل أن يتفشى فيه السمّ ويدخل تلك المداخل. فكان الحجّام لا يجيئهم حتى يقبض دنانير كثيرة. وإنما كانوا يجودون له بذلك؛ لما كان لصاحبهم في ذلك من الفرج، وما على الحجام في ذلك من ضرر. وذلك أن وجهه ربّما اسمارّ واربدّ، وربّما عطّلت مقاديم


[١] الأبيات في عيون الأخبار ١/٢٥٦، وحياة الحيوان ٢/٦١ (العقرب) .
[٢] ورد الخبر في عيون الأخبار ٢/١٠٣، وربيع الأبرار ٥/٤٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>