للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من شأن يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسّلام حين يقول تعالى: قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ، قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ

[١] . وكان هذا من يعقوب بعد أن قال يوسف اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

[٢] . ولذلك قال: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ

[١] ثمّ قال: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً

[٣] .

وإنّما هذا علامة ظهرت له خاصة؛ إذ كان النّاس لا يشتمّون أرواح [٤] أولادهم إذا تباعدوا عن أنوفهم، وما في طاقة الحصان الذي يجد ريح الحجر [٥] ممّا يجوز الغلوتين والثّلاث [٦] . فكيف يجد الإنسان وهو بالشّام ريح ابنه في قميصه، ساعة فصل من أرض مصر؟! ولذلك قال: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ

[٧] .

١٢٢٨-[بعض المجاعات]

وقد غبر [٨] موسى وهو يسير أربعين عاما، لا يذوق ذواقا [٩] . وجاع أهل المدينة في تلك الحطمة [١٠] ، حتى كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدّون الحجر على بطونهم، من الجوع والجهد [١١] . وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطّيبين الطاهرين


[١] ٩٤/يوسف: ١٢.
[٢] ٩٣/يوسف: ١٢.
[٣] ٩٦/يوسف: ١٢.
[٤] الأرواح: جمع ريح: وهي الرائحة.
[٥] الحجر: أنثى الخيل.
[٦] الغلوة: قدر رمية بسهم، وانظر الفقرة (١٢٠٨) ، ص ٤٥٥.
[٧] ٩٦/يوسف: ١٢.
[٨] غبر: مكث.
[٩] الذواق: المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول، وفي الحديث «لم يكن يذم ذواقا» انظر النهاية ٢/١٧٢.
[١٠] الحطمة: هي السنة الشديدة الجدب، ومنه حديث جعفر «كنا نخرج سنة الحطمة» .
[١١] كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا على مضر بقوله: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف» فكان القحط سبع سنين متتالية، حتى أكلوا القد والعظام. فنال ذلك الجدب النبي وأصحابه. حتى شد المسلمون على بطونهم الحجارة من الجوع. انظر صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، حديث ٩٦١، وكتاب صفة الصلاة، حديث ٧٧١، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، حديث ٦٧٥، ومسند أحمد ٢/٢٣٩، ٢٥٥، وثمار القلوب ٣٧ (١١٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>