للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبلغ عمرو بن هند الشعر، فخرج يتصيّد ومعه عبد عمرو، فأصاب حمارا فعقره، وقال لعبد عمرو: انزل إليه، فنزل إليه فأعياه، فضحك عمرو بن هند وقال: لقد أبصرك طرفة حين قال: «ولا عيب» البيت! وكان عمرو بن هند شريرا، وكان طرفة قال له قبل ذلك:

ليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبّتنا تخور [١]

فقال عبد عمرو: أبيت اللعن، الذى قال فيك أشدّ مما قال فىّ، قال:

وقد بلغ من أمره هذه؟ قال: نعم، فأرسل إليه، وكتب له إلى عامله بالبحرين فقتله. وقد بيّنت خبره فى «كتاب الشراب» . ويقال إنّ الذى قتله المعلّى بن حنش [٢] العبدىّ، والذى تولّى قتله بيده معاوية بن مرّة الأيفلىّ [٣] ، حىّ من طسم وجديس.

٢٩٧* ومن جيّد شعره قوله [٤] :

أرى قبر نحّام بخيل بماله ... كقبر غوىّ فى البطالة مفسد [٥]

أرى الموت يعتام الكريم ويصطفى ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد [٦]

أرى الدّهر كنزا ناقصا كلّ ليلة ... وما تنقص الأيّام والدّهر ينفذ

لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه فى اليد [٧]


[١] من قصيدة فى الديوان ٦- ٩ وذكر بعضها فى الخزانة. والبيت فى اللسان ٣: ٤٥٨ وسيأتى مع آخر (٩١ ل) . الرغوث: المرضعة.
[٢] فى الخزانة «حش» ولم أجده فى موضع آخر.
[٣] فى الخزانة «الأنعلى» بدون نقط ولا ضبط، ولم أجده أيضا.
[٤] الأبيات فى الديوان ٣١ وتاريخ الطبرى ٧: ٢٠٠ وفيه بيت زائد.
[٥] النحام: البخيل، إذا طلبت إليه حاجة كثر سعاله. يريد أن البخيل والمسرف عند الموت سواء. والبيت فى اللسان ١٦: ٤٩.
[٦] يعتام: يختار. عقيلة المال: أكرمه وأنفسه. الفاحش: البخيل. والبيت فى اللسان ٨:
٢١٦ و ١٥: ٣٢٩.
[٧] الطول: الحبل الطويل جدّا. ثنياه: طرفاه. والبيت فى اللسان ١٣: ٤٣٨ و ١٨: ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>