للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأمر بإخراجه.

٨٨٨* قال حماد الراوية [١] : قال لى كثيّر: ألا أخبرك عما دعانى إلى ترك الشعر؟ قلت: تخبرنى، قال: شخصت أنا والأحوص ونصيب إلى عمر ابن عبد العزيز رحمه الله، وكلّ واحد منّا يدلّ عليه بسابقة له وإخاء، ونحن لا نشكّ أنه يشركنا [٢] فى خلافته، فلما رفعت لنا أعلام خناصرة [٣] لقينا مسلمة ابن عبد الملك (جائيا من عنده) ، وهو يومئذ فتى العرب، فسلّمنا (عليه) فردّ (علينا السلام) ، ثم قال: أما بلغكم أنّ إمامكم لا يقبل الشعر؟ قلنا: ما وضح لنا خبر حتّى انتهينا إليك [٤] ، ووجمنا وجمة عرف ذلك فينا، فقال: إن يك ذو دين بنى مروان ولى وخشيتم حرمانه فإنّ ذا دنياها قد بقى، ولكم عندى ما تحبّون، وما ألبث حتى أرجع إليكم فأمنحكم ما أنتم أهله، فلما قدم كانت رحالنا عنده، فأكرم منزل [٥] وأفضل منزول به، فأقمنا عنده أربعة أشهر يطلب لنا الإذن هو وغيره، فلم يؤذن لنا، إلى أن قلت فى جمعة من تلك الجمع: لو أنى دنوت من عمر فسمعت كلامه فتحفّظته كان ذلك رأيا، ففعلت، فكان ما حفظت من قوله يومئذ: لكلّ سفر زاد لا محالة، فتزوّدوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التّقوى، وكونوا كمن عاين ما أعدّ الله له من ثوابه وعقابه فترغبوا وترهبوا، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوّكم، فى كلام كثير، ثم قال: أعوذ بالله أنّ آمركم بما أنهى عنه نفسى فتخسر صفقتى وتظهر


[١] القصة بتمامها فى العقد الفريد ١: ١٥٢- ١٥٤ عن حماد الراوية. ورواها صاحب الأغانى ٨: ١٤٧- ١٤٩ بإسنادين عن حماد.
[٢] هـ س ف والعقد «سيشركنا» .
[٣] خناصرة، بضم الخاء المعجمة: بليدة من أعمال حلب تحاذى قنسرين نحو البادية.
[٤] س ف «حتى لقيناك» .
[٥] ب س ف والعقد «بأكرم منزل» .

<<  <  ج: ص:  >  >>