للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الضرب الثالث منها فى الاستفهام]

ومعناه طلب المراد من الغير على جهة الاستعلام، فقولنا: طلب المراد، عام فيه وفى الأمر، وقولنا، على جهة الاستعلام، يخرج منه الأمر، فإنه طلب المراد على جهة التحصيل والإيجاد، وآلاته على نوعين، أسماء، وحروف، فالحروف، الهمزة، وهل، لا غير، والأسماء على وجهين أيضا، ظروف وأسماء، فالظروف الزمانية نحو متى، وأيّان، والظروف المكانية نحو أين، وأنّى، وأما الأسماء فهى من، وما، وكم، وكيف فهذه آلات كلها كما ترى للاستفهام، ثم إنها تنقسم باعتبار ما تؤديه من المعنى إلى ثلاثة أقسام،

[فالقسم الأول منها موضوع للتصور،]

وهو من، وما، وكم، وكيف، وأين، وأنى، ومتى، وأيان، ومعنى قولنا إنها دالة على التصور، هو أنها موضوعة للسؤال عن الماهية الحاصلة فى الذهن من غير أن يضاف إليها حكم من الأحكام، مما هو موضوع للتصور فى السؤال، كقولك ما الجسم وما العرض، وما الملك؟ ولهذا فإنه يحق على المجيب أن يجيب بذكر ماهية هذه الأمور، ليكون جوابه مطابقا لسؤال السائل، وقد يسأل بها عن اللفظ، فيقال ما العقار، وما الزرجون؟ فيقال الخمر، قال السكاكى: وقد يسأل بها عن الصفة، فيقال ما زيد، وجوابه الطويل، أو القصير.

وأما «من» ، فهى دالة على التصور أيضا كقولك: من جبريل، أى من أى الحقائق هو، أبشر هو، أم جنىّ، أم ملك، وتقع سؤالا عن الشخص من أولى العلم، كقولك: من فى الدار، فتقول: زيد، قال الله تعالى فى السؤال: «بما» فى قصة البقرة قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها

[البقرة: ٦٩] يعنى من أى حقيقة الألوان لونها، فأجاب: بأنها صفراء، ثم قال: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ

[البقرة: ٦٨] وقال فى سؤال فرعون: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣)

[الشعراء: ٢٣] فأجابه الله تعالى بذكر الصفة وحقيقتها، فهذا كله دال على أنها موضوعة للتصور فيما كانت سؤالا عنه، سواء كان ذاتا أو صفة، وقال الله تعالى فى السؤال «بمن» أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً

[النمل: ٦١] وقال: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ

[النمل: ٦٢] فهذا سؤال عن حقيقة الشىء وتصور ماهيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>