فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لابن صفوان في خالصة السلطان]

: وقال خالد بن صفوان: من صحب السلطان بالصحّة والنصيحة أكثر عدوّا ممن صحبه بالغش والخيانة؛ لأنّه يجتمع على الناصح عدوّ السلطان وصديقه بالعداوة والحسد، فصديق السلطان ينافسه في مرتبته، وعدوّه يبغضه لنصيحته.

[ما يصحب به السلطان]

[لابن المقفع في خادم السلطان:]

قال ابن المقفع: ينبغي لمن خدم السلطان ألا يغتر به إذا رضي ولا يتغيّر له إذا سخط، ولا يستثقل ما حمّله، ولا يلحف في مسألته. وقال أيضا: لا تكن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة «1» منك لنفسك على طاعتهم. فإن كنت حافظا إذا ولّوك، حذرا إذا قرّبوك، أمينا إذا أئتمنوك ذليلا إذا صرموك «2» ، راضيا إذا أسخطوك، تعلّمهم وكأنك متعلّم منهم، وتؤدّبهم وكأنك متأدب بهم، وتشكرهم ولا تكلفهم الشكر. وإلا فالبعد منهم كلّ البعد، والحذر منهم كل الحذر.

وقال المأمون: الملوك تتحمّل كل شيء إلا ثلاثة أشياء: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرّض للحرم.

وقال ابن المقفع: إذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة؛ فإنّ ذلك يوجب الوحشة ويلزم الانقباض «3» .

وقال الأصمعي: توصلت بالملح وأدركت بالغريب «4» .

وقال أبو حازم الأعرج لسليمان بن عبد الملك: إنما السلطان سوق، فما نفق عنده حمل إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>