فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معاوية وابن العاص بين يدي عمر حين مقدمهما من الشام ومصر]

: أبو حاتم عن العتبي قال: قدم معاوية من الشام، وعمرو بن العاص من مصر على عمر بن الخطاب؛ فأقعدهما بين يديه وجعل يسائلهما عن أعمالهما، إلى أن اعترض عمرو في حديث معاوية، فقال له معاوية: أعملي تعيب وإليّ تقصد؟ هلم تخبر أمير المؤمنين عن عملي وأخبره عن عملك! قال عمرو: فعلمت أنه بعملي أبصر مني بعمله، وأنّ عمر لا يدع أول هذا الحديث حتى يصير إلى آخره؛ فأردت أن أفعل شيئا أشغل به عمر عن ذلك، فرفعت يدي فلطمت معاوية. فقال عمر: تالله ما رأيت رجلا أسفة منك! قم يا معاوية فاقتص منه. قال معاوية: إن أبي أمرني ألّا أقضي أمرا دونه. فأرسل عمر إلى أبي سفيان. فلما أتاه ألقى له وسادة وقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . ثم قصّ عليه ما جرى بين عمرو ومعاوية. فقال:

لهذا بعثت إليّ؟ أخوه وابن عمه؛ وقد أتى غير كبير، وقد وهبت ذلك له.

[لبعضهم في تلمس الحيلة لنصيحة السلطان]

: وقالوا: ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها، وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خرق، حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك ولكن يضرب له الأمثال، ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه.

وقالوا: من تعرّض للسلطان ازدراه، ومن تطامن له تخطّاه «1» . فشبهوا السلطان في ذلك بالريح الشديد التي لا تضر بما لان وتمايل معها من الحشيش والشجر، وما استهدف لها قصمته «2» . قال الشاعر:

إن الرّياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نبع ولا يعبأن بالرّتم «3»

[لشبيب في مسايرة السلطان]

: وقال شبيب بن شيبة: ينبغي لمن ساير خليفة أن يكون بالموضع الذي إذا أراد

<<  <  ج: ص:  >  >>