للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألا لا يلمني في العقار «١» جليسي ... ولا يلحني في شربها بعنوس

تعشّقها قلبي فبغّض عشقها ... إليّ من الأشياء كلّ نفيس

وأين هذا الاختيار من اختيار عمرو بن بحر الجاحظ، حين اجتلب ذكره في كتاب الموالي، فقال: ومن الموالي الحسن بن هانيء، وهو من أقدر الناس على الشعر، وأطبعهم فيه؛ ومن قوله:

فجاء بها صفراء بكرا يزفّها ... إليّ عروسا ذات دلّ معتّق

فلما جلتها الكأس أبدت لناظري ... محاسن ليث بالجمال مطوّق

ومن قوله:

ساع بكأس إلى ناس على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب

قامت تريك وشمل الليل مجتمع ... صبحا تولّد بين الماء والعنب

كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء درّ على أرض من الذهب

وجلّ أشعاره في الخمريات بديعة لا نظير لها، فخطرفها كلها وتخطاها إلى التي جانسته في برده، فما أحسبه لحقه هذا الاسم «المبرّد» إلا لبرده؛ وقد تخيّر لأبي العتاهية أشعارا تقتل من بردها، وشنّفها «٢» وقرّطها «٣» بكلامه، فقال: ومن شعر أبي العتاهية المستظرف عند الظرفاء، المتخير عند الخلفاء، قوله:

يا قرّة العين كيف أمسيت ... أعزز علينا بما تشكّيت

وقوله:

آه من وجدي وكربي ... آه من لوعة حبي»

ما أشدّ الحبّ يا سبحانك اللهمّ ربّي!