فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هشام وناصح نصحه بأربع]

: أبو الحسن المدائني قال: خرج الزّهري يوما من عند هشام بأربع، قيل له: وما هن؟ قال: دخل رجل على هشام فقال: يا أمير المؤمين، احفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك. فقال: هاتهن. فقال: لا تعدنّ عدة لا تثق من نفسك بإنجازها. قال: هذه واحدة فهات الثانية. قال لا يغرّنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا. قال: هات الثالثة. قال: واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب. قال: هات الرابعة. قال: واعلم أن الأمور بغتات فكن على حذر.

قعد معاوية بالكوفة يبايع الناس على البراءة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، نطيع أحياءكم ولا نتبرأ من موتاكم! فالتفت إلى المغيرة فقال له: هذا رجل فاستوص به خيرا.

[عبد الملك والحارث في ابن الزبير]

: وقال عبد الملك بن مروان للحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: ما كان يقول الكذّاب في كذا وكذا؟ - يعني ابن الزبير-؛ فقال: ما كان كذابا. فقال له يحيى بن الحكم: من أمّك يا حار؟ قال: هي التي تعلم. قال له عبد الملك: اسكت فهي أنجب من أمّك.

[الوليد ابن عبد الملك والزهري]

: دخل الزهري على الوليد بن عبد الملك، فقال له: ما حديث يحدّثنا به أهل الشام؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال يحدّثوننا أن الله إذا استرعى عبدا رعية كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات. قال: باطل يا أمير المؤمنين، أنبىّ خليفة أكرم على الله أم خليفة غير نبي؟ قال بل نبيّ خليفة. قال: فإن الله يقول لنبيه داود:

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>