للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حِينَ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ، حَتَّى إذَا كَانَ بِنَخْلَةَ [١] قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَمَرَّ بِهِ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُمْ- فِيمَا ذُكِرَ لِي- سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ أَهْلِ نَصِيبِينَ [٢] ، فَاسْتَمَعُوا لَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَدْ آمَنُوا وَأَجَابُوا إلَى مَا سَمِعُوا. فَقَصَّ اللَّهُ خَبَرَهُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ٤٦: ٢٩ ... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ٤٦: ٣١. وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ٧٢: ١ ... إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ مِنْ خَبَرِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

عَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ

(عَرْضُ الرَّسُولِ نَفْسَهُ عَلَى الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِهِمْ) :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَقَوْمُهُ أَشَدُّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ، إلَّا قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ، مِمَّن آمن بِهِ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ، إذَا كَانَتْ، عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ (لَهُمْ) [٣] اللَّهُ مَا بَعَثَهُ بِهِ [٤] .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مِنْ أَصْحَابِنَا، مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ [٥] عَنْ


[١] نَخْلَة: أحد واديين على لَيْلَة من مَكَّة، يُقَال لأَحَدهمَا نَخْلَة الشامية، وَللْآخر نَخْلَة اليمانية.
[٢] نَصِيبين: قَاعِدَة ديار ربيعَة.
[٣] زِيَادَة عَن أ.
[٤] فِي أ: «لَهُ» .
[٥] هُوَ زيد بن أسلم الْعَدوي أَبُو أُسَامَة. وَيُقَال أَبُو عبد الله الْمدنِي النقير، مولى عمر. روى عَن أَبِيه وَابْن عمر وأبى هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَجَابِر وَرَبِيعَة هَذَا وَغَيرهم. وَعنهُ أَوْلَاده الثَّلَاثَة أُسَامَة وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن أَو مَالك وَابْن عجلَان وَغَيرهم. (رَاجع تَهْذِيب التَّهْذِيب) .