للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تحليلاً، لأن المائية الباردة القابضة فيه أكثر.

وقد علمت أن جوهر هذا الدواء لطيفٌ (١) . فأقول أيضاً: إنه ملطِّفٌ وذلك بما فيه من النارية. وهذا الدواء بما فيه من القَبْضِ يقوِّى، ويشدُّ، ويجمع أجزاء العضو. وبما فيه من المرارة يجلو ويحلِّل قليلاً. وبما فيه من الحرافة، يحلِّل كثيراً ويفتِّح، وكذلك يفعل ذلك بما فيه من المرارة. وبما فيه من المائية، يغسل. وبما فيه من اليبوسة مع التحليل، يجفف.

ولأجل تجفيفه مع التحليل والجلاء، هو منقّ (٢) . وبما فى النبطى من العطرية يُفَرِّح، ويقوِّى القلبَ والروح، فَتَقْوَى على دفع السموم، فيكون بذلك تِرياقاً بوجهٍ ما. وفى الأَفْسَنْتِينِ مع التجفيف تليينٌ؛ لأن حرارته ليست شديدة جداً. فلذلك هو نافعٌ من الصلابات الباطنة؛ ولأنه قوىَّ التفتيح، فهو لذلك مُدِرٌّ.

ولما كان هذا الدواء مُرًّ، حريفاً، لطيفاً؛ فهو - لامحالة - مباينٌ لطبيعة الغذاء؛ فلذلك يكون دواءً صرفاً. ولأجل مرارته ينافى طبيعة الحيوان؛ فلذلك هو يقتل الديدان، ويمنع تسوُّس النبات، ويحفظ الكاغد من القرض بالأَرَضَة (٣) ونحوها. وإذا جُعل هو وماؤه (٤) مع المداد، وكُتب به، لم تقرض الفأرُ الكتابَ ويحفظ الكتاب من التغيُّر، بتجفيف الرطوبات المائية الفضلية، التى تعدُّه للفساد.


(١) :. لطيفاً.
(٢) :. منقى.
(٣) ن: كالأرضة (والأرضة: نوعٌ من السوس يأكل الكتب والأوراق) .
(٤) :. وما.